Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
قريبا الحكاية ........ من البداية للنهاية
بقلم : ابوبكر مشتهرى
أميرة

الإهداءات


العودة   ملتقى الكلمة الحرة > ~*¤*~الملتقى العلمي ~*¤*~ > المنتدى العلمي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-21-2011   #21
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

الحموض الفنولية

الحموض الفنولية acides-phenols هي مركبات تحتوي على مجموعتين وظيفيتين إحداهما المجموعة الفِنولية وهي مجموعة هيدروكسيلية مرتبطة مباشرة بنواة عطرية، والأخرى مجموعة كربوكسيلية؛ ويمكن بحسب ارتباط هذه المجموعة الأخيرة تمييز نوعين من الحموض الفنولية هما الحموض الفنولية النووية والحموض الفنولية غير النووية.
الحموض الفنولية النووية
يصادف كثير من هذه الحموض في العالم النباتي إما بحالة حرة أو بحالة متحدة، إذ إن هناك كثيراً من الغليكوزيدات glycosides الطبيعية غير المتجانسة التي تحرِّر بالحلمهة hydrolyse حموضاً فنولية.
وأشهر الحموض الفنولية النووية هي المشتقة من البنزن وصيغتها العامة (HO.C6H4.COOH) ولها ثلاثة متصاوغات isomères هي حمض أورتوهيدروكسيال بنزوئيك وحمض ميتاهدروكسي البنزوئيك وحمض باراهدروكسي البنزوئيك، ويدعى حمض أورتوهدروكسي البنزوئيك أيضاً حمض الصفصاف acide salicylique إذ إنه يوجد في قشور الصفصاف على شكل غليكوزيد.
سجل لمشاهدة الصور
يحضر الحمضان أورتوهدروكسي البنزوئيك وباراهدروكسي البنزوئيك باتباع طريقة كولْب ـ شميت Kolbe-Schmitt، وهي الطريقة الأكثر شيوعاً في الوقت الحاضر، وأساسها تأثير غاز ثاني أكسيد الكربون بالحرارة والضغط في الفِنات phenates القلوية:
سجل لمشاهدة الصور
ويتكون المركب أورتو حين اسـتعمال فِنات الصوديوم مع التسخين لدرجة حرارة أقل من 140 ْس، في حين يتكون المركب بارا إذا استُعملت فِنات البوتاسيوم مع التـسخين لدرجة حـرارة أعلى من140 ْ س. أما حمض ميتا هدروكسي البنزوئيك فيحضر من حمض الجاوي acide benzoique بأكسدته في بيئة قلوية أو بنترجته ثم تحويله بالإرجاع إلى حمض ميتا أمينو البنزوئيك ومن ثم ديأزة diazotation هذا الأخير.
تتمتع الحموض الثلاثة التي سبق ذكرها بخواص فيزيائية متقاربة، فهي مواد صلبة مبلورة، كثيرة الانحلال في الماء المغلي وفي الأغوال alcools وتنصهر دون أن تتحلل.
تزداد قليلاً حموضة هدروجين الكربوكسيل في الحموض الفِنولية بوجود مجموعة الهدروكسيل، إلاّ أن حموضة الهدروجين الفنولي في الملح الوحيد الأساس تضعف بتأثير المجموعة COO – ولهذا فلا تعرف إلاّ الأملاح التي من الشكل (HO.C6H4.COONa) القليلة الحلمهة، والأملاح التي من الشكل (NaO.C6H4.COONa) الكثيرة الحلمهة. أما في حالة المشتقات الألكيلية (الإسترات والإتيرات)، فعلى العكس، يمكن أن تصادف الأنماط الثلاثة الآتية:
HO.C6H4.COOR
RO.C6H4.COOR
RO.C6H4.COOH
(1)
(2)
(3)

تحضر الإسترات من النمط (1) بالأسترة esterification المباشرة، وتحضر الإسترات من النمط (2) بتأثير يود الأكليل في المشتق الصوديومي للإسترات (1)، أما الإتيرات من النمط (3) فتحضر بالحلمهة القلوية للإسترات (2).
إن الحموض الفنولية النووية هي مواد أولية لاصطناع كثير من الملوِّنات ومن المواد الصيدلانية كالمطهرات (ساليسيلات الفينيل) Salol والمسكّنات (الأسبرين) والمواد الحافظة (النيباجين Nipagin، والنيبازول Nipazol) ومضادات السل (حمض بارا أمينو ساليسيليك).
الحموض الفنولية غير النووية
يصادف كثير من مشتقات هذه الحموض في العالم النباتي كالكومارين الذي يوجد في فول التونكا Tonka؛ أما تحضير هذه الحموض بالاصطناع فإن نوعيها أورتو وبارا يحضران من الحموض العطرية غير النووية [C6H4.(CH2)n.COOH] وذلك بنترجتها في الموضعين أورتو أو بارا ثم إرجاعها إلى الحموض الأمينية الموافقة ومن ثم إخضاعها لعملية ديأزة.
إن الحموض الفنولية غير النووية هي بصورة عامة مواد مبلورة لاتتجاوز حموضتها حموضة الحموض الأليفاتية aliphatic (المفتوحة)، والخاصة الأساسية للحموض الفنولية من النوع أورتو هي تكوينها لكتونات Lactones بتأثير الحرارة بافتراض أن عدد المجموعات الميتيلية يراوح من مجموعة واحدة إلى ثلاث مجموعات:
سجل لمشاهدة الصور
وفي حال كون السلسلة إيتيلينية فإن اللَّكتَنَة Lactonisation لا يمكن أن تتم إلا إذا كانت مجموعة الكربوكسيل والمجموعة الفنولية تقعان في جهة واحدة في مستوي الرابطة المضاعفة (حالة المتصاوغ ذي التشكيل Z).
سجل لمشاهدة الصور
أما الحموض الفنولية E فلا تتبلمه إلاّ بعد أن يتم تحويلها إلى المتصاوغ Z في وسط شديد الحموضة؛ وهذا ما يحدث حين اصطناع الكومارين إذ يكثف ألدهيد الصفصاف مع خلات الصوديوم في وسط من بلا ماء حمض الخل (تفاعل بركين Perkin) فيتشكل حمض الكومارينيك E، وهذا يحول بتأثير حمض بروم الماء HBr إلى المتصاوغ isomère Z الذي يتبلمه بدوره متحولاً إلى كومارين.
الحموض المتعددة الفنول
يصادف كثير من هذه الحموض في العالم النباتي، ومن هذه الحموض حمض بروتوكاتشيك الموجود في اليانسون النجمي Badiane، وحمض الغاليك acide gallique الموجود في جوز العفص وقشور السنديان، وحمض الجنتيزيك acide gentisique.
سجل لمشاهدة الصور
إن حمض الغاليك هو أكثر هذه الحموض انتشاراً سواء أكان حراً أم متحداً بشكل إسترات حيث يصادف مرتبطاً مع السكريات في المواد العفصية بصورة خاصة، ويحضّر بالحلمهة القلوية أو الخمائرية للمواد العفصية لجوز العفص أو السنديان.
إن حمض الغاليك هو جسم مبلور أبيض قليل الانحلال في الماء البارد، ويفقد بالتسخين غاز ثاني أكسيد الكربون متحولاً إلى بيروغالول، ويعطي مع فوق كلور الحديد (Fe Cl3) لوناً أسود، لهذا يستعمل في تحضير بعض أنواع الحبر القديمة، ويتكثف مع نفسه فيعطي مركبات ملونة، وتتمتع بعض أملاحه المعدنية بخواص مطهرة (غالآت البزموت) كما تتمتع بعض إستراته بخواص مضادة للتأكسد (غالآت البروبيل).
محمد عمار الخياط












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011   #22
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

سجل لمشاهدة الروابط الكيتونية

سجل لمشاهدة الروابط الكيتونية Ketonic acids، مركبات تحوي جزيئاتها وظيفتين كيمياويتين: وظيفة كربوكسيلية COOH ووظيفة كيتونية (سيتونية) C=O، وتكون هاتان الوظيفتان إما متجاورتين كما في سجل لمشاهدة الروابط ألفا (α) مثل R–CO–COOH، أو منفصلتين إحداها عن الأخرى بعددٍ (N) من ذرات سجل لمشاهدة الروابط كما في سجل لمشاهدة الروابط بيتا (β)مثل R–CO–CH2–COOH أو غاما (γ) أو دلتا(δ) .
وتـسمى الحموض الكيتونية عادة باسـتخدام البادئة أوكسو OXO متبوعة بـاسـم الحمض الكربوكسيلي الموافق، ويعرف الكثير منها بأسـماء خاصة شاعت لـسهولتـها وقصرها مثلCH3COCOOH و(2- أوكـسو البروبانوئيك) واسمه الشائع حمض البيروفيك pyruvic، ومثل: CH3COCH2COOH (أوكسو - 3 البوتانوئيك) واسمه الشائع حمض أستيل الخل acetoacetic acid.
سجل لمشاهدة الروابط الكيتونية - α
من بين طرائق تحضير هذه سجل لمشاهدة الروابط فعل كلوريد الحمض (كلوريد الأستيل مثلاً) في سيانيد النحاسي (نحاس أحادي التكافؤ) ثم حلمهة hydrolysis الناتج:
سجل لمشاهدة الصور
وتنتج هذه الحموض أيضاً عند تطبيق طريقة تحضير أخرى انطلاقاً من الإستر الثنائي أوكسالو أسيتات الإتيل، وذلك بنزع الكربوكسيل من سجل لمشاهدة الروابط الثنائية الكيتونية بالتسخين:
سجل لمشاهدة الصور
سجل لمشاهدة الروابط الكيتونية ألفا مركبات قليلة الثبات وتتفكك بالتسخين في وسط حمضي معطية ألدهيدات
سجل لمشاهدة الصور
إن حمض البيروفيك (حمض الحصرم الناري) CH3.CO–COOH أبسط هذه سجل لمشاهدة الروابط وهو عبارة عن سائل لزج شره للماء، ويحضر من تفكك حمض الطرطير HOOC–CHOH–CHOH–COOH بتسخينه مع كبريتات سجل لمشاهدة الروابط الحامضة فيتبلمه (يخسر الماء) ويُنْزَعُ كربوكسيله. وهوحمض قوي يعطي أملاحاً تسمى البيروفات ويملك خواص مرجعة بسبب تفككه إلى ألدهيد الخل، ويمكن إرجاعه إلى حمض اللبن CH3–CHOH–COOH إرجاعاً كيميائياً أو حيوياً بوساطة الخمائر المناسبة. ويتكون أيضاً كمركب متوسط intermediate أثناء التخمر الغولي للغلوكوز، وكذلك في أثناء استقلاب السكريات، كما أنه يؤدي دوراً حيوياً في اصطناع الألانين، الحمض الأميني الذي يدخل في تركيب بروتينات عدة:
سجل لمشاهدة الصور
سجل لمشاهدة الروابط الكيتونية - β
هي أكثر أهمية من سجل لمشاهدة الروابط ألفا، ويعد حمض أستيل الخل سجل لمشاهدة الصور ومشتقاته الألكيلية على الكربونين 2 و4 أهم هذه سجل لمشاهدة الروابط. وتحضر عموماً بحلمهة سجل لمشاهدة الروابط الموافقة بلطف لضعف ثباتها حرارياً.
سجل لمشاهدة الصور
ويتم تحضير هذه سجل لمشاهدة الروابط بتفاعل كلايْزِن Claisen وذلك بتكاثف جزيئين من الإستر بتأثير قلوي قوي مثل إيتيلات سجل لمشاهدة الروابط أو أميد سجل لمشاهدة الروابط.
سجل لمشاهدة الصور
أستيل أسيتات الإتيل
وكما هي عليه الحال في سجل لمشاهدة الروابط البسيطة R–CO–CH3 نصادف في هذه سجل لمشاهدة الروابط التصاوغ (التماكب) الكيتوني الإنولي إلاّ أن نسبة الإنول في المزيج المتوازن لهذه سجل لمشاهدة الروابط أكبر بكثير وتصل إلى نحو 10% في سجل لمشاهدة الروابط المائي (حالة أستيل أسيتات الإتيل) بينما نجدها بحدود 1.5×10-5% في حالة الأستون CH3–CO–CH3. ويمكن أن نعزو هذا الارتفاع إلى حركية سجل لمشاهدة الروابط الكبيرة وإلى وجود الرابطة الهدروجينية داخل جزيء الإنول.
سجل لمشاهدة الصور
ويمكن نزع سجل لمشاهدة الروابط الحركي للمجموعة CH2 بفعل سجل لمشاهدة الروابط الشديدة وتكوين مشتقات معدنية يمكن أَلْكَلَتها بفعل سجل لمشاهدة الروابط بسهولة:
سجل لمشاهدة الصور
كذلك تعطي الإسترات الناتجة بسجل لمشاهدة الروابط اللطيفة في وسط قلوي أو حمضي ممدد، حموضاً كيتونية متبادلة تؤدي بعد خسارة CO2 إلى مركبات كيتونية CH3–CO–CH2–R (اصطناع سجل لمشاهدة الروابط من أسيتيل أسيتات الإتيل). ولكن الفعل الشديد للوسط القلوي المركز يؤدي إلى شطرها وتكوُّن جزيئين من الحمض.
سجل لمشاهدة الصور
ويتكاثف إستر أستيل الخل مع الفينيل هيدرازين NH–NH2مكوناً حلقة غير متجانسة تسمى البيرازولون pyrazolone التي تدخل في بنية بعض الملونات وبعض الأدوية مثل الأنتيبيرين antipyrine والأميدوبيرين amidopyrine.
سجل لمشاهدة الصور

سجل لمشاهدة الروابط الكيتونية - γ
هي أقل الحموض الكيتونية أهمية ويعد حمض الليفوليك Levulic من أبسطها CH3–CO–CH2–CH2COOH، وهو ينشأ عن فعل سجل لمشاهدة الروابط المعدنية المركزة في سجل لمشاهدة الروابط سداسية سجل لمشاهدة الروابط C6، كما يتكون عند أكسدة المطاط.
إن سجل لمشاهدة الروابط الكيتونية غاما أكثر ثباتاً من سجل لمشاهدة الروابط ألفا أو بيتا، إلا أنها مع ذلك تفقد ماءها بالحرارة معطية لكتونات إتيلينية:
سجل لمشاهدة الصور
محمد عمار الخياط












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011   #23
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

سجل لمشاهدة الروابط النووية

التعريف والمكونات
إن من بين مكونات الخلية الحية سجل لمشاهدة الروابط النووية والتي تعطي بالإماهة قسماً بروتينياً متجانساً قلوي التفاعل وقسماً لا بروتينياً حامض التفاعل هو سجل لمشاهدة الروابط النووية nucleic acides والتي تتواجد في نوى الخلايا الحية وسيتوبلاسماها والتي تعطي بالإماهة الكاملة مايأتي:
أ - حمض أورتو الفوسفور
ب - سكر بسيط خماسي ذرة سجل لمشاهدة الروابط (الريبوز أو ده أوكسي ريبوز).
ج - مركبات آزوتية أساسية قلوية التفاعل تدعى قواعد base والتي تنتمي إلى نواة البورين purine أو البيريميدين pyrimidine.
سجل لمشاهدة الصور
سجل لمشاهدة الصور


إن سجل لمشاهدة الروابط البورية:
1- الآده نين(A) (Adenine) م[6 ـ أمينوبورين]

2- الغوانين (G) (Guanine) م[2 ـ أمينو 6 ـ أوكسي بورين]
,إن سجل لمشاهدة الروابط البيريميدية:

1- الأوراسيل(U) (Uracil)م[2 ـ 6 دي أوكسي بيريميدين]
2- التيمين(Thymine) (T) م[5ـ ميتيل أوراسيل]
3- السيتوزين (Cytosine) (C)م[2ـ أوكسي 6ـ أمينو بيريميدين]
الـ نكليوزيد (Nucleoside) والـ نكليوتيد (Nucleotide):
النكليوزيد: مركب ينجم عن اتحاد جزيء من أس آزوتي (قاعدة) (B) مع جزيء من الـسكر(S) ويرمز لـه بـ (S-B)، إن الارتباط يكون بين ذرة سجل لمشاهدة الروابط رقم (1َ) من جزيء السكر مع ذرة سجل لمشاهدة الروابط رقم (3) من جزيء البيريميدين أو رقم (9) من جزيء البورين.
النكليوتيد: مركب ينجم عن ارتباط جزيء من حمض أورتو الفوسفور مع زمرة هيدروكسيل (OH) سجل لمشاهدة الروابط رقم (3َ) أو (5َ) من جزيء السكر في النكليوزيد. إن الأسترة بين حمض الفوسفور والسكر تكون في نفس الوقت على سجل لمشاهدة الروابط (3َ) و(5َ) من جزيء السكر في حموض النوى.
البنية الكيميائية لحموض النوى:
هناك نوعان من حموض النوى:
ـ الأول يدعى الحمض النووي الريبي (Ribo Nucleic Acid) (RNA) (رنا).
ـ الثاني يدعى الحمض النووي الريبي المنقوص الأكسجينDeoxyribonucleic Acid) (DNA) (دنا).
إن الفرق بينهما من حيث المكوّنات هو أن:
ـ الرنا لا يحوي على ده أوكسي ريبوز ولا على التيمين.
ـ الدنا لا يحوي على ريبوز ولا على الأوراسيل.
ـ إن الدنا يتواجد في نواة الخلية الحية بكميات كبيرة وفي ميتو كوندريا السيتوبلاسما بكميات قليلة.
ـ إن الرنا يتواجد في سيتوبلاسما الخلية بصورة كبيرة وفي نويات النواة بمقادير قليلة.
أ - بنية الرنا:
هو متماثر للنكليوتيدات، وزنه الجزيئي الغرامي بين عشرة آلاف وعدة آلاف ملايين دالتون، تفعل فيه أنزيم الريبونكله آز Ribonuclease وتفككه الى نكليوتيداته.
يتألف جزيء الرنا من طاق واحد Mono - Strand ملتوٍ، وهذا الانطواء يحقق الاتصال بين سجل لمشاهدة الروابط. إن هذا الاتصال بين سجل لمشاهدة الروابط يتم عن طريق روابط هدروجينية Hydrogen Bond وهناك ثلاث بين (C) و(G) واثنان بين (A) و(U).
إن بنية الطاق يمكن تمثيلها على الشكل الآتي:
سجل لمشاهدة الصور
هناك عدة أنواع من الرنا أهمها:
1- حمض الرنا المرسال (m RNA) (Messenger RNA)
2- حمض الرنا النقال (t RNA) (Transfer RNA)
3- حمض الرنا الريباسي (r RNA) (Ribosomal RNA)
ب - بنية الدنا:
هو متماثر للنكليوتيدات، وزنه الجزيئي من رتبة مليون سجل لمشاهدة الروابط أو أكثر، تفعل فيه أنزيم الده أكسي ريبو نكلياز وتفككه إلى نكليوتيداته Deoxyribonuclease.
لقد تبين أن النسبة سجل لمشاهدة الصور تعادل الواحد تقريباً وكذلك النسبةسجل لمشاهدة الصور. ونتيجة لبعض الاعتبارات الكيميائية الأخرى افترض واتسون وكريك أن جزيء الدنا مؤلف من سلسلتين خطيتين من النكليوتيدات. وكل من هاتين السلسلتين تشبه سلسلة الرنا من حيث البنية، بمعنى أنه يحوي على طاقين Strands 2 ملتفين على بعضهما على شكل حلزون مضاعف Double Helix. وحيث يكون الاتصال بين سجل لمشاهدة الروابط بوساطة روابط هدروجينية [اثنان بين (A) و(T)] و[ثلاث بين (G) و(C)] فإن مسافة اللفة الواحدة في الجزيء تبلغ نحو 3.14 نانومتر وعرضها في حدود 20 نانومتر.
ومن أجل سهولة العرض وفهم آليات عمل الدنا يرمز له على الشكل الآتي:
سجل لمشاهدة الصور
يدعى الطاق رقم (1) بالطاق المُرمِّز Coding Strand
يدعى الطاق رقم (2) بالطاق المتمِّم Template Strand
ملاحظة: لقد أُعطي للطاق رقم (2) في اللغة العربية أسماء متعددة ونرى دعوته بالمُحسن لأنه هو الطاق الدليل لعملية استنساخ الرنا من الدنا.
إن الصبغيات chromsomes تتكون بصورة أساسية من حمض الدنا DNA. إن عدد الصبغيات في نواة الخلية الحية الإنسانية يبلغ 46 صبغياً تؤلف 23 زوجاً من الصبغيات ويحوي كل زوجين صبغي واحد من الأم وصبغي واحد من الأب. يتألف الصبغي الواحد من كروماتيدين Chromatids 2 متماثلين متصلين ببعضهما بوساطة مايدعى السانترومير Centromer، وكل كروماتيد يحوي جزء من الدنا. إذن هناك 23 صبغياً تأتي من الأم وتدعى هابلوئيدHaploid الأم و23صبغياً تأتي من الأب وتدعى بـ هابلوئيد الأب .
إن حمض الدنا المتواجد في هابلوئيد الخلية (أي 23 صبغي) يحوي تقريباً على (3.5×10 9) زوجاً من سجل لمشاهدة الروابط Base-Pair وهذا ما ندعوه جينوم الهابلوئيد Haploid Genome (ويفضل استخدام كلمة مورثوم بدلاً من جينوم).
إن خيط الدنا DNA في المورثوم يتكون من مناطق تدعى الواحدة منها بالجين Gene (ويفضل استخدام مورثة)، يحوي مورثوم الهابلوئيد في الخلية الإنسانية نحو 1.5 مليون زوجاً من المورثات المتقابلة Allele والتي دعيت بالعربية بالحلائل، والذي لا يعني شيئاً والمفضل تسميتها بالأنداد. إن الأنداد في الصبغي الواحد متماثلة تماماً، أما الأنداد في صبغي الأم وصبغي الأب فقد تكون متماثلة أو غير متماثلة.
الطفرات الصبغية والدنا
إن الأخطاء المرتكبة أثناء اصطناع الدنا وتكاثره واستنساخه في الخلية الحية غالباً ما تصححه الخلية بوساطة أنزيمات خاصة، هناك أخطاء تقع على دنا الصبغي لا يمكن للخلية الحية تصحيحها ويؤدي ذلك إلى ما يدعى طفرات صبغية Chromosomal Mutations. إن هذه الطفرات متعددة ومختلفة وأسبابها أيضاً.
تترجم العضوية الحية صدى هذه الطفرات بحصول اضطرابات استقلابية وبنيوية ناجمة عن تبدل وتغير في بنية الدنا في المورثة وبالتالي تغير وتبدل في التعبير الوراثي Gene Expression.
تشمل هذه الطفرات الصبغية بصورة رئيسية:
أ - طفرة نقطية تنجم عن استبدال نكليوتيد بآخر.
ب - غياب نكليوتيد أو مجموعة من النكليوتيدات.
ت - إدخال نكليوتيد أو مجموعة من النكليوتيدات.
ث - تغير وتبدل في الموضع.
البيولوجيا الجزيئية Molecular Biology وحموض النوى
في السبعينات من القرن الماضي ظهر مفهوم جديد يدعى البيولوجيا الجزيئية، وهذا المفهوم الذي أصبح علماً قائماً بذاته يهدف إلى دراسة الجزيء الكيميائي الحيوي دراسة دقيقة جداً وربط تبدلات البنية الكيميائية بالأمراض المختلفة الناجمة عن الاضطراب في استقلابه.
إن دراسة بنية حموض النوى وطرق كشفها ومعايرتها وربط ذلك بالأمراض الوراثية وغير الوراثية يكوّن جزءاً هاماً من البيولوجيا الجزيئية يدعى بتقنيات الدنا والرنا DNA & RNA Technology.
المبدأ العملي في كشف حمض نووي ومعايرته
إن المبدأ الرئيسي في ذلك هو استخدام ما يدعى المسبار probe، إن المسبار هو كسرة fragment صغيرة لتسلسل نكليوتيدات ذي طاق وحيد (يحوي على الأقل 15 نكليوتيد).
يجب أن يكون المسبار حاوياً على تسلسل من سجل لمشاهدة الروابط قادرة على التقابل والاتصال بما يدعى حالياً بعملية التزاوج hybridization/base-pairing بمعنى أن القاعدة (A) من المسبار تقابل وتتزاوج مع القاعدة (T) أو (U) من طاق الحمض النووي المراد كشفه، وأن القاعدة (G) من المسبار تقابل وتتزاوج مع القاعدة (C) من طاق الحمض النووي المراد كشفه.
إن الشكل الآتي يمثل عملية التزاوج:
سجل لمشاهدة الصور
إن توافق قواعد المسبار مع قواعد طاق الحمض النووي يمكن كشفها بوسم المسبار labeling من نهايته بوساطة عنصر مشع أو مادة متفلورة أو أنزيم.
إن تقنيات الحموض النووية تشمل بصورة رئيسية:
أ - استخلاص حموض النوى Extraction.
ب - تنقية حموض النوى Purification.
ت - تضخيم وتكثير حموض النوى (التأشيب P.C.R-L.C.R recombination وغيره).
ث - دراسة تسلسل النكليوتيدات في حموض النوى Sequencing.
ج - الرحلان الكهربائي لحموض النوى Electrophoresis.
ح - الرحلان الكهربائي لكسرات حموض النوى بعد تقطيعها بوساطة أنزيمات التقييد والتحديد Ristriction Enzymes. ونقصد بذلك تقنية Southern من أجل الدنا DNA وتقنية Northern من أجل الرنا RNA.
خ - التضخيم وتعيين الهوية بتقنية الأمبليكور Amplicor.
د - تعيين الهوية بتقنية الـ Fish.
ذ - تعيين مكونات الضد وأعمال الطب الشرعي.
ر - تقنية الهندسة الوراثية Genetic Engirneeing.
ز - المعالجة بالمورثات Gene Therapy.
استخلاص وتنقية سجل لمشاهدة الروابط النووية
تستخلص الحموض النووية من الخلية الحية بـ:
1- حلّ الخلية Cytolysis.
2- معالجة الحلالة بالفينول.
3- ترسيب الحموض النووية بسجل لمشاهدة الروابط الإيتيلي أو الإيزو بروبانول.
4- التخلص من الفينول بالإتير.
كما يمكن استخدام بروتوكولات أخرى، وتقوم التقنية على استخدام وسائل متعددة.
تضخيم حموض النوى وتكثيرها
من أجل دراسة حموض النوى من الضروري الحصول على كمية كافية ونقية ما أمكن. ويمكن الحصول على كمية كافية باتباع الطرائق الآتية:
1- في حالة البدء من خلية نسجية أو من خلية فيروسية نقوم بالزرع على أوساط استنباتية خلوية صنعية ومن ثم الاستخلاص.
2- في حالة البدء من خلية جرثومية أو طفيلية نقوم بالزرع على أوساط استنباتية خاصة عادية ومن ثم الاستخلاص.
3- يمكن تضخيم كمية قليلة من الدنا DNA باللجوء إلى ما يدعى التأشيب Recombination.
4- يمكن تضخيم كمية قليلة من الدنا DNA باللجوء إلى ما يدعى الـ PCR أو الـLCR أو الـNASBA
5- يمكن تضخيـم كمية قليلة من الرنا RNA بعد تحويلـها إلى DNA بوساطـة أنزيم (RT) (Reverse Transcriptase).
دراسة تسلسل النكليوتيدات في حموض النوى
الهدف من هذه الدراسة معرفة بنية سجل لمشاهدة الروابط النووية بوساطة معرفة تسلسل نكليوتيداتها. ويتم ذلك بحسب منهجين:
أ - منهج SANGER الذي يستخدم ما يدعى 2'-3' Dideoxy Nucleotides.
ب ـ منهج MAXAM الذي يقوم على تخريب النيكليوتيدات C أو G أو T+C أو A+G.
الرحلان الكهربائي لحموض النوى
إن جزيء الحمض النووي مشحون كهربائياً بصورة سلبية بسبب وجود الزمر الحامضة الحرة لحمض الفوسفور.
يُجرى الرحلان على حامل صلب من الآغاروز أو الأكريل أميد في وقاء قلوي (pH=8.6) وبوجود سيالة كهربائية مستمرة.
يمكن إجراء الرحلان على حموض نووية يصل وزنها الجزيئي حتى المليون، كما يمكن إجراء الرحلان على قطع من حموض نووية ندعوها كسرات تحوي من 30 حتى 300 قاعدة.
ومن أجل إظهار المكونات المفرقة نقوم بضغط الحامل الصلب بورق نترات السللوز أو ما شابهه، وبعد انتقال المكونات المفرقة على ورقة نترات السللوز نقوم بغمرها بمسبار مناسب موسوم.
إن المسبار هو تسلسل نكليوتيدي يحوي من 10-15 نكليوتيد على الأقل وقادر على عملية التزاوج أو التتام بصورة نوعية مع المكوّن المفرق. يمكن أن يتم وسم المسبار بوساطة عنصر مشع أو مادة متفلورة أو بأنزيم.
تقنية ساوثرن Southern
هي تقنية خاصة بدراسة الدنا DNA، تشمل ما يأتي:
أ - يقطّع جزيء حمض الدنا ذو الوزن الجزيئي العالي والمستخلص بكميات كبيرة إلى كسرات بوساطة ما يدعى أنزيمات التقييد أو التحديد Restriction Enzymes.
ب - يقطع جزيء الدنا المستخلص بكميات صغيرة إلى كسرات بوساطة أنزيمات التقييد والتحديد ومن ثم يُجرى تضخيمها وتكثيرها بتقنية الـ PCR.
ج - إجراء الرحلان الكهربائي للكسرات.
د - إظهار العصابات المفرقة.
ذ - تطبيق ما سبق على شاهد نظامي.
إن هذه الطريقة مفيدة جداً في دراسة الطفرات على المورثات وتشخيص عدد كبير من الأمراض.
تقنية نورثرن Northern
تقنية مشابهة لتقنية Southern تستخدم في دراسة الرنا RNA.
أنزيمات التقييد والتحديد
أنزيمات من صنف الـ Endo-Nuclease وهي أنزيمات تستخلص بصورة خاصة من الجراثيم ولها أنواع عدة ومختلفة.
إن الأنزيم الواحد قادر على تقطيع سلسلة النكليوتيدات بين قاعدتين معلومتين.
يحوِّل هذا التقطيع حمض النوى إلى كسرات محددة ومعينة، بمعنى أنها تحوي على عدد معلوم من سجل لمشاهدة الروابط في الكسرة. وتقدر هذه الكسرات عادة بما يدعى Kb أي ألف قاعدة.
تقنية الأمبليكور Amplicor-Roche
إن هدف هذه التقنية ليس دراسة الطفرات الصبغية وإنما تعيين هوية حمض نووي وعياره.
تشبه هذه التقنية تقنية Southern أو Northern ولكن لا ضرورة هنا لإجراء رحلان كهربائي.
إن هذه التقنية مطبقة حالياً في دراسة عدد كبير من العوامل الممرضة، منها:
1- فيروس التهاب الكبد A
2- فيروس التهاب الكبد B
3- فيروس التهاب الكبد C
4- فيروس الإيدز HIV
5- فيروس CMV
6- عصية السل
7- المكورات البنية
… وغير ذلك.
تقنية الـ FISH
تقنية تستخدم من أجل كشف DNA مورثي في صبغي معين.
تقوم هذه الطريقة على تحضير لطاخة نسجية ومسبار مناسب موسوم بمادة متفلورة وباستخدام المجهر التفلوري.
تعيين مكونات الضد وأعمال الطب الشرعي
بما أن مكونات الضد مركبات بروتينية تصنعها الخلية الحية بوساطة ريباساتها وبإشراف الرنا المرسال mRNA المستنسخ عن المورثة الخاصة بها، فإنه من الأفضل تعيين هوية هذه المكونات الضدية ليس بكشفها بصورة مباشرة بأضدادها، وإنما بدراسة المورثات التي تعبر عنها، ويفيد ذلك في:
أ - تعيين زمر الكريات الحمراء.
ب - تعيين زمر الـHLA للكريات البيضاء.
ج - كشف العوز في الأنزيمات.
د - كشف الطفرات الصبغية.
ذ - اختبارات تعيين الهوية وتحديد الأبوة والبنوة.
ر - دراسة التسلسل العرقي.
ز - تعيين هوية البقايا البشرية.
ح - الفصل في الحوادث الإجرامية.
ط - حل مشاكل التأمين.
تقنية الهندسة الوراثية
هي تقنية تقوم على نقل مورثة (قطعة من الدنا DNA) من خلية حية نظامية ترمز لمركب كيميائي محدد ومعين إلى خلية جرثومية مضيافة بوساطة عملية التأشيب.
تصبح الخلية الجرثومية المضيافة قادرة على صنع المركب الكيميائي من ضمن المركبات التي تصنعها أصلاً، ولقد أمكن بوساطة هذه التقنية الحصول على مركبات صنعية حيوية عديدة ومختلفة نذكر منها:
هرمون الأنسولين الإنساني وهرمون الهوموبويه تين.
المعالجة بالمورثات
هي استراتيجية هامة الهدف منها معالجة الأمراض الوراثية، وذلك بنقل مورثة نظامية من خلية حية إلى خلية مريضة كانت قد فقدت المورثة أو حصل على هذه المورثة اضطراب ما.
إن بروتوكولات هذه المعالجة متعددة ومختلفة ومعقدة ولا تزال في مراحلها الأولية ولكن المستقبل واعد.
تشخيص فاقة الدم المنجلية
نعطي في تشخيص هذا المرض فكرة عن تطبيق تقنية الدنا DNA.
يمكن أن يحوي الخضاب الدموي Hb المستخلص من الكريات الحمراء للمريض:
1- الخضاب الكهلي النظامي HbA ممزوجاً مع الخضاب المنجلي HbS، ويصادف ذلك في المرضى متخالفي الإلقاح heterozygot ويمكن إعطاء هذا المزيج الرمز HbAS.
2- الخضاب المنجلي HbS فقط، ويصادف ذلك في المرضى متجانسي الإلقاح hemozygot
ويمكن أن يرمز للخضاب في هذه الحالة بـ HbSS.
يختلف الخضاب (HbS) عن الخضاب الكهلي (HbA) بأن السلسلة الغلوبينية بيتا β تحوي الحمض الأميني المدعو valine في الموضع (6) بدل الحمض الأميني المدعو Glutamic acid في الخضاب HbA ومن أجل تشخيص هذا الداء يُعمد إلى الخطوات الآتية:
أ - تُعزل المورثة المرمزة للسلسلة الغلوبينية β من خلية منواة (ليس من الكريات الحمراء وليس من الصفيحات) ويمكن أن تكون هذه الخلية مأخوذة من الجنين بطريقة مناسبة، ومن ثم يستخلص الدنا منها.
ب - يُقطّع حمض النوى المعزول إلى كسرات بوساطة أنزيمات تحديد وتقييد خاصة أو تكثير هذه الكسرات بتقنية الـPCR.
ت - يُجرى رحلان كهربائي للكسرات على هلامة الآغار.
ث - تُظهر العصابات المفرقة على هلامة الآغار بوساطة مسبار خاص.
ج - يُعمل شاهد مراقبة من مورثة نظامية.
ح - تكون النتائج على الشكل الآتي:
سجل لمشاهدة الصور
محمود دلول












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011   #24
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

الفينولات

الفينولات phenols هي المركبات العطرية الهدروكسيلية التي تكون فيها زمرة الهدروكسيل OH مرتبطة بالحلقة العطرية مباشرة، والفينول هو الاسم الذي يطلق على أبسط أفراد هذا الصنف أي هدروكسي البنزن وصيغته C6H5OH، وهي مركبات مهمة في الصناعة الكيمياوية إذ تستخدم مثلاً مواد أولية في اصطناع بعض المواد البلاستيكية.
خواصها الفيزيائية
الفينولات البسيطة سوائل أو مواد صلبة ذات درجات انصهار منخفضة وروائح مميزة، وهي تذوب باعتدال في سجل لمشاهدة الروابط وحلولة جداً في المحلات العضوية. والفينولات مواد مهيجة ومخرشة للجلد والأغشية المخاطية.
تستخدم بعض مشتقات الفينول مثل أورتوفينيل فينول و2 ـ بنزيل ـ4ـ كلوروفينول مطهرات ومبيدات للجراثيم.
وهذا يفسر استخدام الفينول في عيادات أطباء الأسنان تحت اسم حمض الكربوليك carbolic acid، كما يستخدم طلاب علم الأحياء الدقيقة العامل الفينوليphenol coefficient لمقارنة الفعالية الميكروبيولوجية لمركب ما مع تلك التي للفينول.
وفيما يأتي بعض الفينولات النموذجية:
سجل لمشاهدة الصور
الكريوزوت creosote:
هو أحد القطفات الناتجة من تقطير قطران الفحم، وهو غني بالفينول وأورتو وميتا وبارا الكريزولات cresols المستخدمة مواد حافظة للخشب، ومثلها بنتا كلورو الفينول (بنتا كلور).
سجل لمشاهدة الصور
توجد المركبات الفينولية في بعض النباتات مثل شجيرة Larrea mexicana من نباتات المناطق الجافة الأمريكية من الفصيلة القدّيسية zygophyllaceous وإن المواد المهيِّجة السامة في نبات اللبلاب ivy وشجر السنديان oak هي مركبات فينولية.
استحصالها
تحضر معظم الفينولات صناعياً بالطرائق نفسها المستخدمة مخبرياً، كما توجد طرائق خاصة للحصول على بعضها على نطاق تجاري، بما فيها المركب الأكثر أهمية وهو الفينول.
صناعياً:
يحضر الفينول صناعياً بإزاحة مجموعة الكلورو أو مجموعة السلفون المرتبطتين بالحلقة البنزنية بايون الهدروكسيد. يستخدم في الاصطناعين البنزن مادة أولية:
سجل لمشاهدة الصور
استخدمت طريقة إزاحة مجموعة السلفون بأيون الهدروكسيد في أوائل القرن العشرين، أما إزاحة سجل لمشاهدة الروابط فقد استخدمت عام1928من قبل شركة Dow Chemical Company.
يعزى الاهتمام باصطناع الفينول على مقياس واسع إلى القوة التفجيرية لحمض البيكريك (2، 4، 6 ـ ثلاثي نيترو الفينول) وملحه الأمونيومي، والتي تعادل القوة التدميرية لمادة TNT (تري نترو تولوين).
سجل لمشاهدة الصور
أما الطريقة الأحدث في اصطناع الفينول صناعياً فتقوم على أكسدة الكومين cumene إلى الفينول والأسيتون، وهما مادتان مهمتان صناعياً.
سجل لمشاهدة الصور
تفصل بعض الفينولات وإيتراتها الموافقة من الزيوت العطرية من نباتات مختلفة (تدعى بالزيوت العطرية لأنها تحتوي على عطر أو نكهة تميز هذه النباتات).
سجل لمشاهدة الصور
مخبرياً:
1ـ يؤدي الصهر القلوي لسلفونات الأريل مع مزيج من هدروكسيدي سجل لمشاهدة الروابط وسجل لمشاهدة الروابط عند الدرجة 300ْس، ومن ثم تحميض المزيج التفاعلي إلى تشكل المركب الفينولي بمردود معقول. إنّ طريقة التحضير هذه هي الطريقة المفضلة في تحضير الفينول. ويعد الصهر القلوي لحمض -بيتا -نفتالين - حمض السلفونيك مع هدروكسيد سجل لمشاهدة الروابط طريقة مناسبة لتحضير بيتا ـ نفتول.
أمثلة:
سجل لمشاهدة الصور
2ـ بحلمهة أملاح الديازونيوم الناتجة من تفاعل سجل لمشاهدة الروابط الأولية مع حمض الآزوتي (NaNO2+HCl) عند الدرجةصفر سيلسيوس حيث ينطلق سجل لمشاهدة الروابط وتتكون الفينولات.
سجل لمشاهدة الصور
أهم تفاعلات الفينولات
أ ـ تفاعلات المجموعة الهدروكسيلية
سجل لمشاهدة الروابط الضعيفة للزمرة الهدروكسيلية: تذوب الفينولات بسرعة في محلول هدروكسيد سجل لمشاهدة الروابط معطية أنيون الفينوكسيد. تبلغ قيمة pKa للفينول 9.8 وهي أضعف ألف مرة من حموضة حمض سجل لمشاهدة الروابط (pKa = 6.56).
سجل لمشاهدة الصور
وهكذا فإن أغلب الفينولات لا تتفاعل مع محلول كربونات سجل لمشاهدة الروابط الحامضة، ولكنها تترسب من محاليل الفينوكسيد عند معالجة الأخيرة بثنائي أكسيد الكربون:
سجل لمشاهدة الصور
2ـ هناك تفاعلات قليلة تحصل مع المجموعة الهدروكسيلية في الفينولات. تتفاعل الفينولات بسرعة مع بلاماء سجل لمشاهدة الروابط أو كلوريداتها مكونة الأسترات.
سجل لمشاهدة الصور
3ـ لا يمكن الحصول من الفينولات مباشرة على الإتيرات بفعل حمض الكبريت، غير أنه يمكن الحصول على الإتيرات الالكيلية ـ الأريلية انطلاقاً من أنيون الفينوكسيد.
سجل لمشاهدة الصور
4ـ تتفاعل الفينولات مع إيزوسيانات RNCO معطية ضروب اليوريتان سجل لمشاهدة الصوروهي ذات درجات انصهار مرتفعة مما يجعلها مشتقات فينولية مفيدة.
5 ـ الاختزال: إرجاع الفينول بسجل لمشاهدة الروابط بوجود وسيط من سجل لمشاهدة الروابط إلى حلقي الهكسانول.
سجل لمشاهدة الصور
6ـ الأكسدة: تتأكسد الفينولات بأكسيد سجل لمشاهدة الروابط إلى كينونات. فالفينول نفسه يتأكسد إلى بارا ـ بنزوكينون، حيث يتأكسد هدروكسيل الفينول، كما تتأكسد في الوقت نفسه ذرة سجل لمشاهدة الروابط الموجودة في الموضع بارا بالنسبة للهدروكسيل.
سجل لمشاهدة الصور
وأكسدة الفينولات عملية معقدة، وفي شروط أكسدة أكثر عنفاً يحدث تحطم للحلقة الفينولية.
7 ـ لا يمكن الحصول على هاليدات الأريل مباشرة من الفينولات، فهاليدات سجل لمشاهدة الروابط لا تؤثر في الفينولات، أما هاليدات الفسفور فتعطي غالباً سجل لمشاهدة الروابط الأريلية لحمض الفوسفور.
سجل لمشاهدة الصور
8 ـ تحتوي الفينولات على مجموعة الإينول C = C − OH- التي تتفاعل بسرعة مع كلوريد الحديد (III) في محاليل معتدلة مكونة معقدات Ar O Fe Cl2 تعطي ايونات ArOFe++ الملونة بألوان زرقاء أو أرجوانية أو خضراء تستخدم في الكشف الكيفي عن الفينولات.
ب ـ التفاعلات على الحلقة العطرية
إنّ مجموعة الهدروكسيل مانحة للإلكترونات وهي تزيد الكثافة الإلكترونية في الحلقة في موضعي الأورتو والبارا، ونتيجة لذلك فإن الفينولات تخضع بسهولة لتفاعلات الاستبدال الإلكتروفيلي، وفيما يأتي أهم هذه التفاعلات:
1ـ الهلجنة halogenation: الفينولات والإتيرات الفينيلية فعالة بحيث لا تتطلب هلجنتها أي وسيط (مثل Al Cl3)، ويمكن باختيار شروط مناسبة إدخال هالوجين واحد أو اثنين أو ثلاثة إلى الحلقة العطرية:
سجل لمشاهدة الصور
وإذا أجريت البرومة باستخدام ماء البروم، فإن التفاعل يؤدي إلى تشكل 6,4,2 -ثلاثي برومو الفينول.
سجل لمشاهدة الصور
2ـ النترجة nitration: تعطي معالجة الفينول بسجل لمشاهدة الروابط الممدد عند درجة حرارة الغرفة مزيجاً من أورتو ـ نترو الفينول وبارا ـ نترو الفينول:
سجل لمشاهدة الصور
أورتو ـ نترو الفينول أكثر تطايراً من بارا-نترو الفينول لأنه يشكل روابط هدروجينية ضمن الجزيء في حين يشكل المماكب-بارا روابط هدروجينية بين جزيئيه مما يجعله في حالة متجمعة، وهذا يجعله أقل تطايراً من أورتوـ نترو الفينول.
3ـ السلفنة sulphanation: يمكن سلفنة الفينول بسجل لمشاهدة الروابط المركز، وعند درجة حرارة الغرفة تتشكل كميات متساوية من المماكبين أورتو وبارا. أما في درجات الحرارة الأعلى فيسود المماكب بارا (09%).
سجل لمشاهدة الصور
4ـ النترزة nitrosation: يتفاعل الفينول حتى مع الإلكتروفيلات الضعيفة، فايون النتروزونيوم NO+ المتكون في حمض الآزوتي المحمض يهاجم الفينول معطياً بارا-نتروزو الفينول.
سجل لمشاهدة الصور
5 ـ تزاوج ديازو diazo coupling: تتفاعل الفينولات وخاصة الفينوكسيدات مع أملاح الديازونيوم لتعطي أريل أزوفينولات:
سجل لمشاهدة الصور
6ـ تفاعل رايمرـ تيمان Reimer-Tiemann: تؤدي معالجة الفينول مع الكلورفورم في محلول هدروكسيد الصوديوم إلى تشكل زمرة الدهيدية على الحلقة العطرية في الموقع أورتو بالنسبة إلى زمرة الهدروكسيد.
سجل لمشاهدة الصور
7 ـ تشكل الإسترات: تتحول الفينولات إلى إستراتها بفعل انهيدريدات (بلاماءات) سجل لمشاهدة الروابط أو كلوريداتها، وعند تسخين إسترات الفينول مع كلوريد سجل لمشاهدة الروابط تهاجر زمرة الاستيل من سجل لمشاهدة الروابط الفينولي إلى الموضع أورتو أو بارا بالنسبة للهدروكسيل ويتكون الكيتون، ويدعى هذا التفاعل بإعادة ترتيب فريس Freis.
سجل لمشاهدة الصور
8 ـ التكاثف مع الفورم ألدهيد: يتفاعل الفينول مع الفورم ألدهيد بوجود أساس فتتكون مادة راتنجية تسمى البكاليت bakelite الذي يستخدم بفضل مقاومته الحرارية والكهربائية العالية في صنع كؤوس الشرب وأجسام أجهزة الهاتف والمفاتيح الكهربائية، وهو من أوائل البوليمرات الاصطناعية التي أنتجت.
فاروق قنديل












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011   #25
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

الأمينو فينولات

الأمينو فينولات أو سجل لمشاهدة الروابط الأمينية aminophenols مركبات عضوية تحوي في آن واحد وظيفةً أمينية ووظيفة فينولية، صيغتها العامة:

سجل لمشاهدة الصور

وأبسطها ما كانت نواته العطرية Ar مشتقة من البنزن، وله ثلاثة متماثلات في التركيب هي:

سجل لمشاهدة الصور

التحضير
يحضر أورتو وبارا أمينو فينول بنترجة الفينول ثم إرجاع النترو فينول الناتج:

سجل لمشاهدة الصور

ينتج مزيج من المتماثلين في التركيب، وينبغي فصلهما سواء في مرحلة الحصول على النترو فينول أو في مرحلة الحصول على أمينو الفينول.
وتحضر الأقران homologues المتبادلة على سجل لمشاهدة الروابط انطلاقاً من الأمينو فينولات البسيطة، بالألكلة. وتنتج الأمينو فينولات ميتا، في الموصدة أو المحم autoclave بتأثير ثنائي الفينول ميتا (الريزورسين) في سجل لمشاهدة الروابط المائي لأمين غير ثالثي.
الخواص
الأمينو فينولات أجسام صلبة ذات درجات انصهار مرتفعة، وهي قابلة للانحلال soluble جداً في سجل لمشاهدة الروابط في حالة الغليان، وقابلة للانحلال بعض الشيء في سجل لمشاهدة الروابط البارد وفي المذيبات العضوية (الغول، الإيتر، البِنْزِن).
وهي مركبات محايدة تجاه المشعرات الملونة، ولكنها تبدي صفة مذبذبة amphotere فتعطي مع الصود ملح سجل لمشاهدة الروابط للوظيفة الفينولية:


سجل لمشاهدة الصور

وتعطي مع حمض كلور سجل لمشاهدة الروابط كلورهدرات الوظيفة الأمينية:

سجل لمشاهدة الصور

وتظهر أفعال متبادلة خاصةً في (المتماثل في التركيب) مِتا، إذ تضفي الزمرتان الوظيفيتان حركية mobility كبيرة على هدروجين سجل لمشاهدة الروابط ـ4 أو بارا بالنسبة إلى الزمرة الأمينية

سجل لمشاهدة الصور

فإذا كان سجل لمشاهدة الروابط ثنائي التبادل تكاثف بلا ماء حمض الفتاليك في 4، كما هي الحال مع الريزورسينول resorcinol وأدى إلى ملوِّنات حمر مهمة هي الرودامينات rhodamines، إلا أن الأمينوفينولات أورتو وبارا فينول غير ثنائية التبادل على سجل لمشاهدة الروابط هي، كثنائيات الفينول أورتو وبارا، مرجعات قوية سهلة التأكسد إلى الكينونات الموافقة.

سجل لمشاهدة الصور

الاستعمال
تستعمل الأمينو فينولات متا في اصطناع الملوِّنات كالرودامينات الحمراء سجل لمشاهدة الروابط. وتستعمل الأمينو فينولات أورتو وبارا مظهراتٍ في التصوير، وأشدها شيوعاً كبريتات N متيل بارا أمينو الفينول المشهور باسم متول metol.
كما تستعمل مشتقات كثيرة من بارا أمينو الفينول في فن المداواة كالفنتيدين phenetidine والسالوفن salophene.
صلاح يحياوي












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2011   #26
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

الكيمياء الحرارية

الكيمياء الحرارية thermochemistry هي دراسة الأفعال الحرارية المرافقة للتفاعلات الكيمياوية. بعض التفاعلات ناشر للحرارة exothermic، مثل احتراق الفحم في الهواء إذ ترتفع درجة حرارته نتيجة للتفاعل سجل لمشاهدة الصور، في حين يكون بعضه الآخر ماصاً للحرارة endothermic كتفاعل الفحم المتوهج مع بخار الماء سجل لمشاهدة الصور. وفي حالات نادرة يكون الفعل الحراري معدوماً تماماً كما في تفاعل الكحول مع حمض الخل لتشكيل الإستر.
تقتضي الدراسة الكمية للفعل الحراري تعريفاً دقيقاً لما يُسمى حرارة تفاعل عند الدرجةt : هي كمية الحرارة، مقدرة بالجول، المنتشرة أو الممتصة في أثناء التفاعل، أي المتبادلة من قبل المواد المتفاعلة والنواتج مع الوسط الخارجي بعد أن تعود هذه المواد كلها إلى الدرجة t التي بدأ بها التفاعل. واصطُلح على اعتبار كمية الحرارة مقداراً جبرياً سالباً للتفاعلات الناشرة للحرارة وموجباً للتفاعلات الماصة للحرارة.
حرارتا التفاعل
إن تطبيق المبدأ الأول في الترموديناميك[ر: التحريك الحراري] على التفاعلات يؤدي إلى قانون هس Hess الذي ينص على أن: الحرارة المرافقة لتفاعل ما لا تتعلق إلا بالحالتين الابتدائية والنهائية، وهي مستقلة عن الطريق المسلوك (عدد المراحل وطبيعتها مثلاً) على أن يتم التفاعل إما عند ضغط ثابت أو حجم ثابت.
تتوافق التفاعلات عملياً مع أحد هذين الشرطين، فهي تتم في حجم ثابت إذا أجريت في مفاعل مغلق كمحرك الاحتراق الداخلي، أو إذا كان حجم النواتج مماثلاً لحجم المواد المتفاعلة (جميع المواد الصلبة أو السائلة لها كتل حجمية متقاربة، أو في حالة الغازات إذا كان عدد المولات الداخلة في التفاعل مساوياً لعدد مولات النواتج). أما جميع التفاعلات التي تتم تحت الضغط الجوي فهي تفاعلات تتم تحت ضغط ثابت.
للتمييز بين هاتين الحالتين يمكن الانطلاق من تغير الطاقة الداخلية ΔU لجملة المواد المتفاعلة الذي يُعطى في أثناء التفاعل بالعلاقة: ΔU=W + Q
حيث Q وW: الحرارة والعمل المتبادلان مع الوسط الخارجي، ويكون العمل غالباً ناجماً عن قوى الضغط: W = - P. ΔV وبهذا يكون لكمية الحرارة شكلان للقياس:
1ـ الحجم ثابت: أي إن عمل قوى الضغط معدوم، وحرارة التفاعل بحجم ثابت Qv مساوية لتغير الطاقة الداخلية للجملة: Qv= ΔU.
2ـ الضغط ثابت: في هذه الحالة يرتبط تغير الحرارة Qp بتغير الأنطلبية[ر]:
Qp =ΔU - W= ΔU + P. ΔV ونظراً لثبات الضغط: Qp =ΔU + Δ (P.V)
وبالتالي Qp =ΔH، أي إن كمية حرارة التفاعل تحت ضغط ثابت تساوي تغير أنطلبية الجملة.
يُرى مما سبق أن إشارة كميتي حرارة التفاعل تماثل دوماً إشارة ΔU وΔH فنكتب مثلاً تفاعل احتراق الغرافيت بالشكل:
سجل لمشاهدة الصور
اتختلف حرارتا التفاعل السابقتان عموماً إلا إذا اشتركت في التفاعل غازات، وترتبطان عندئذ ببعضهما، في حالة الغازات الكاملة، بالعلاقة: Qp = Qv+ (n2-n1).RT
حيث n1 وn2 عدد مولات الغازات المتفاعلة والناتجة على الترتيب.
يجب الانتباه إلى عدد من الاصطلاحات عند كتابة حرارة تفاعل:
1 - توافِق حرارة التفاعل كمية محددة من المواد المتفاعلة أو المنتَجة، هذه الكمية تظهر في معادلة التفاعل، أي إن مضاعفة أمثال المعادلة يقتضي مضاعفة الحرارة المرافقة أيضاً. وفي حالة تشكل مركّب بدءاً من عناصره تؤخذ أنطلبية التشكل العيارية سجل لمشاهدة الصور مول واحد من المركب، والمقصود بعيارية أن القياس تم بالدرجة k298K وبالضغط b1 bar وبالشكل الفيزيائي الأكثر استقراراً للمواد المتفاعلة في هذه الشروط. تعد المراجع القديمة الضغط العياري مساوياً للضغط الجوي (b1.018 bar)، وقد تغير هذا الشرط حديثاً إلى القيمة 1 bar.
2 - بحالة تفاعل عكوس تُكتب القيمة الموافقة للاتجاه المباشر.
3 - يجب تحديد الحالة الفيزيائية لكل مادة في التفاعل، صلبة أم سائلة أم غازية.
4 - إذا لم تُذكر درجة الحرارة التي يتم عندها التفاعل عُدّت مساوية لـِ k298K، والمقصود بذلك أن المواد المتفاعلة أُخذت في هذه الدرجة كما النواتج النهائية. أما في أثناء التفاعل فيمكن أن تتغير درجة حرارة الجملة في أي اتجاه.
التحديد التجريبي لحرارتَي تفاعل
1- التحديد المباشر: يتم ذلك باستخدام مسعر حراري، فحرارة تفاعلات الاحتراق في حجم ثابت تحدد باستعمال ما يسمى «قنبلة حرارية» calorimetric bomb، وهي وعاء فولاذي ذو جدران مقاومة وحجم داخلي لايتجاوز نصف لتر يُدخَل فيه وزن محدد من المادة القابلة للاشتعال والأكسجين تحت ضغط 20 جو تقريباً. تُغمر القنبلة مغلقة في مسعر مائي ويتم إشعال المزيج كهربائياً ثم تُحسب كمية الحرارة المنتشرة من التفاعل من قياس ارتفاع درجة حرارة المسعر. يتم تحديد السعة الحرارية للقنبلة والمسعر وملحقاتهما من تجربة معايرة أولية لاحتراق حمض البنزويك وهو تفاعل حرارته بحجم ثابت Qv معروفة بدقة.
أما كميات حرارة التفاعلات التي تتم بالضغط الجوي بين مواد صلبة أو سائلة ومن دون انطلاق غازات، مثل تفاعل حمض كلور الماء مع ماءات الصوديوم، فتقاس باستخدام المسعر مباشرة عبر قياس ارتفاع درجة حرارة المواد المتفاعلة حين مزجها في المسعر.
2- التحديد غير المباشر: تُستخدَم لهذا الغرض مخططات هِس Hess، فيتم اختيار «طريقين» لتحقيق التفاعل، يتضمن كل منهما مرحلة أو مراحل عدة بحيث يكون التفاعل مجهول الحرارة جزءاً منها، وتكتب أنطلبية التفاعل الكلي في الطريقين، ونظراً لكون الحالتين الابتدائية والنهائية متماثلتين فإن قيمة الأنطلبية أو حرارة التفاعل تحت ضغط ثابت هي نفسها مما يسمح بحساب حرارة التفاعل المجهولة.
مثال: يراد حساب أنطلبية تشكل الأستيلينC2H2 من معرفة كميات حرارة احتراق
الفحم سجل لمشاهدة الصور
والهدروجين سجل لمشاهدة الصور
والأستيلين سجل لمشاهدة الصور
وكلها قابلة للقياس. فيوضع على التوازي احتراق مباشر لمولين من الفحم ومول من الهدروجين ثم تحول غير مباشر يتضمن تشكل مول من الأستيلين ثم احتراقه:
سجل لمشاهدة الصور
وبالتالي يكون:
سجل لمشاهدة الصور
وهي أنطلبية تَشَكُّل مولٍ واحدٍ من الأستيلين بالدرجة العادية من الحرارة (k298K) وبالضغط الجوي.
3- تأثير درجة الحرارة:
تتأثر كميتا حرارة التفاعل بدرجة الحرارة التي يجري التفاعل عندها، وهي عموماً الدرجة k298K أما التفاعلات التي تجري عند درجات حرارة أخرى فيمكن حساب قيم الأنطلبية أو تغير الطاقة الداخلية المرافقة لها بالاستفادة من مخططات هِس كما سبق:
سجل لمشاهدة الصور
للانتقال من الحالة 1 إلى الحالة 2 يوجد طريقان: إما إجراء التفاعل عند الدرجة T ويكون:
تغير الأنطلبية سجل لمشاهدة الصور
أو تغيير درجة حرارة المواد المتفاعلة من T إلى K سجل لمشاهدة الصور
وإجراء التفاعل عند هذه الدرجة سجل لمشاهدة الصور
ثم العودة إلى الدرجة سجل لمشاهدة الصور.
وتكون كميات الحرارة سجل لمشاهدة الصور
من الشكل سجل لمشاهدة الصور
حيث ni عدد مولات المادة i وCi سعتها الحرارية تحت ضغط ثابت مقدرة بـِ Joul.mol-1. K-1 وΔT فرق درجتي الحرارة بين T وk298K، توجد السعات الحرارية للمركبات والعناصر المختلفة عادة عند الدرجة k298K، في جداول للاستعانة بها في هذا الحساب. يُلاحظ أن اختلاف السعة الحرارية لمجموعي المواد المتفاعلة والنواتج هو السبب في تغير أنطلبية التفاعل مع تغير درجة الحرارة.
حرارة الرابطة
وتسمى أيضاً طاقة الرابطة أو أنطلبية الرابطة، وهي كمية الحرارة المرافقة لتشكل الرابطة بدءاً من ذرات معزولة وهي في الحالة الغازية تحت ضغط 1 بار. إن تشكل الرابطة الكيميائية ناشر للحرارة دوماً، وهذا يعني أن طاقة تشكل الرابطة سالبة القيمة، وهي مساوية بالقيمة ومعاكسة بالإشارة لطاقة تفكك الرابطة التي تعطى عادة في الجداول.
يمكن إذاً تعيين حرارة تشكل مادة مركبة أو بسيطة بدءاً من طاقات روابطها، فالطرق الفيزيائية المبنية على الدراسة المطيافية للمادة أسهل غالباً من الطرق الكيميائية وتسمح بتحديد بعض حرارات الروابط، مثل تصعّد الغرافيت(j710.6k.J.mo l-1) أو تفكك جزيئة (j493.2k.J.mo l-1). أما أنطلبية تفاعل ما فتُحسب بطرح مجموع طاقات الروابط الموجودة في المواد المتفاعلة من مجموع طاقات روابط المواد الناتجة.
حرارة التفاعل والتوازن الكيميائي
وضع فانت هوف Van’t Hoff عند دراسته لانزياح التوازن الكيميائي بتأثير الحرارة قانونه الذي يشير إلى أن ارتفاع درجة الحرارة يزيح التوازن باتجاه التفاعل الماص للحرارة، والعكس بالعكس، هذا النص يدل على أهمية معرفة حرارة التفاعل عند دراسة توازن كيميائي. أما الصيغة الرياضية للقانون فتعطى سواء للتفاعلات الحاصلة بحجم ثابت أو بضغط ثابت بالعلاقة:
سجل لمشاهدة الصور
وبالتالي يمكن كتابتها في حالة الضغط الثابت بالشكل:
سجل لمشاهدة الصور
وبمكاملة هذه العلاقة بين الدرجتين T1 وT يكون:
سجل لمشاهدة الصور
أي من الممكن معرفة عبارة K(T) إذا كان DΔH معروفاً بدلالة T، وفي مجال محدود من درجة الحرارة يُعد فيه ΔH ثابتاً تنتج العلاقة:
سجل لمشاهدة الصور
وعلى العكس، تسمح معرفة قيمة ثابت التوازن عند درجتَي حرارة مختلفتين بتحديد حرارة التفاعل من تطبيق علاقة فانت هوف على مجال صغير:
سجل لمشاهدة الصور
الكيمياء الحرارية والتنبؤ بإمكانية التفاعل
يؤدي المبدأ الثاني في الترموديناميك والقائل بالزيادة الدائمة في أنتروبية[ر] العالَم S إلى تابع حالة جديد هو الأنطلبية الحرة أو تابع جيبس Gibbs (فيزيائي أمريكي 1839-1903):
G = H - TS
إن ΔG هو سالب دوماً في أثناء تفاعل يحدث ذاتياً بضغط ودرجة حرارة ثابتين، أي إن التابع G يسعى إلى قيمة دنيا تتحقق عند الوصول إلى التوازن، فالتنبؤ بالتفاعل وجهته لا تعتمد على معرفة ΔH، وإنما على ΔG = ΔH -TΔS التي تدل وحدها على إمكانية حدوث هذا التفاعل.
توجد جداول تعطي قيم الأنتروبية للمواد المختلفة، بسيطة كانت أم مركبة، مستنتجة من قياسات حرورية (كالوريمترية) ولأنطلبية التشكل بدءاً من حالة مرجعية محددة، وذلك في الشروط النظامية (ضغط 1 بار، الدرجة k298K). فيمكن من هذه المعطيات حساب ΔG في الشروط نفسها:
ΔG0 = ΔH0 -TΔS0
ومنها يمكن استنتاج ثابت التوازن K للتفاعل الحاصل:
ΔG0 = RT.1nK
أما لمعرفة قيمة تغير الأنطلبية الحرة بدلالة درجة الحرارةΔG (T)، فإن مكاملة علاقة جيبس - هلمهولتز:
سجل لمشاهدة الصور
تسمح من معرفة ΔH بدلالة T بكتابة عبارة ΔG (T) ثم استنتاج K(T) من دون الحاجة إلى إجراء أي قياسات تجريبية للتوازن المدروس. وهكذا تبرز أهمية الكيمياء الحرارية في التنبؤ بالتفاعلات والدراسة المبدئية للتوازنات الكيمياوية.
أحمد الفرا














التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2011   #27
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

الكيمياء الحيوية
الكيمياء الحيوية biochemistry، هي دراسة منظَّمة للمواد الكيمياوية التي تتألف منها أجسام الكائنات الحية وغذاؤها، سواء في ذلك بناؤها أو ما يجري فيما بينها من أفعال متبادلة، وما يجري عليها من تحولات في أثناء مشاركتها في تلك الظاهرة التي تدعى الحياة.
وقد توصل العلماء إلى أن المبادئ والأسس التي تحكم كل مركب كيمياوي سواء كان مصدره كائناً حياً أم قارورة في مختبر هي نفسها. فالجزيئات التي تتألف منها المواد الكيمياوية الحيوية ليست بذات حياة، مثلها في ذلك مثل العناصر التي توجد فيها والتي تستَمد من عالم الجماد مثل الماء وثنائي أكسيد الكربون والأمونيا (النشادر).
إلا أن هذه الجزيئات الحيوية في الخلية تؤلف فيما بينها بنية متكاملة تنظم سلسلة من العلاقات تظهر آثارها في نشاط الخلية، وأخيراً فيما يقوم به الكائن الحي من مظاهر العمل والنشاط الجسمي أو الذهني. فإذا ما نزعت هذه الجزيئات من الخلية فقدت كل ما كان لها من ميزات.
يجد الدارس لكيمياء مركبات الحياة أمامه نظاماً محكماً؛ فالنبات له قدرة نالها من تكوينه الخاص على أن يأخذ من عالم الجماد مركبات بسيطة، مثل ثنائي أكسيد الكربون والماء، وأن يستعين بطاقة الشمس ليؤلف من هذا كله جزيئات كبيرة معقدة على مستوى أعلى من الطاقة. وتدخل هذه الجزيئات إلى النظم الحيوية الكيمياوية، وتكون من أسباب نمو النبات وإزهاره وإثماره، وتكوِّن بذوره التي تبدأ دورة جديدة في الوقت الذي قد يضمحل فيه النبات الأصلي لتعود مواده مع مرور الوقت إلى عالم الجماد البسيط لتغذي نباتاً آخر، وهكذا تستمر الدورة.
ويجد الدارس أن قسماً كبيراً من أصناف الحيوان تبدأ من المركبات ذات الطاقة العالية التي صنعها النبات، أي إن الحيوان يتخذ لغذائه نباتاً أو حيواناً اغتذى على نبات، فيحصل بذلك على ما يحتاج من طاقة للقيام بوظائفه وبناء جسمه وتكاثره.
من أهداف الكيمياء الحيوية فهم كيف يجري كل ذلك، أي إنها تتصدى لفهم المظاهر المتعددة والمتشعبة لعملية الحياة في أي كائن حي سواء كان حيواناً أم نباتاً أم إنساناً، وهي المظاهر التي تعتمد على أمرين هما المادة matter والطاقة energy، ولكن على صورة محددة مضبوطة.
وتحاول دراسة الكيمياء الحيوية أن تصف كيف تتم تلبية الحاجات على المستوى الجزيئي، ولذلك فإنها تبدأ بدراسة الكيمياء العضوية الحيوية وهي ثلاثة أصناف رئيسية: الكربوهيدرات والدهون (اللبيدات) والبروتينات؛ لتبين كيف تبنى جزيئاتها وأنواع الوظائف الحيوية التي تؤديها. وحيث أن هذه الدراسة تبيِّن انتظام هذه البنى والوظائف وثباتها فلا بد أنها تسير حسب خطط محكمة وإلا انتهت إلى الفوضى. وهنا تنتقل الدراسة إلى مراكز التخطيط على المستوى الجزيئي molecular level وهي الحموض النووية nucleic acids في النواة وما تحمله من راموز وراثي (شيفرة وراثية) genetic code يختلف من نوع من الأحياء إلى آخر، حيث أن المواد والطاقة نفسهما في هذا النوع تكوِّن مثلاً أصنافاً محددة من الأنزيمات تختلف عن تلك التي تتكون في نوع آخر.
ومن موضوعات الدرس في الكيمياء الحيوية أيضاً ما يجري من تحولات على الغذاء، وما يصاحب ذلك من وسائل استخلاص الطاقة منه، وكيفية الاستفادة من هذه الطاقة في أداء الوظائف المتنوعة للأعضاء، أي إنها في النهاية تحاول فهم الأساس الكيميائي للنشاط الحي، وما قد يطرأ عليه من أعراض الخلل.
هذا بعضٌ من كل ما تتم دراسته في الكيمياء الحيوية، وهو على كثرته واتساعه أبعد ما يكون عن التوصل إلى فهم أسرار الحياة.
تطور علم الكيمياء الحيوية
الكيمياء الحيوية علم حديث نسبياً، وقد كان كارل نيوبيرغ Carl Neuberg عام 1903 أول من قدم مصطلح الكيمياء الحيوية. ومن المتوقع، في المستقبل المنظور، أن تختفي الكيمياء الحيوية كعلم مستقل بتطور مجموعات العلوم الأخرى التي تتفرع منه باستمرار، أو أنها ستتمكن مستقبلاً من استيعاب مختلف التخصصات الجديدة في مجال الكيمياء والبيولوجيا. ويترادف مصطلح الكيمياء الحيوية مع مصطلحين أقدم منه نوعاً ما، هما الكيمياء الفيزيولوجية والكيمياء البيولوجية، ولهذا وعلى الرغم من حداثة هذا العلم فإن جذوره تمتد بعيداً إلى الوراء مقترنة بتاريخ كل من الفيزيولوجيا والكيمياء.
بدأت الأبحاث في الموضوعات الكيميائية الحيوية الحديثة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. وفي القرن التاسع عشر تم إجراء كثير من الأبحاث الهادفة لتفهم كل من البنية الكيميائية والتفاعلات البينية لظاهرة الحياة. وقد كان على الكيمياء الحيوية للتعمق في هذه الاهتمامات أن تنتظر تطور علم الكيمياء، وخاصة الكيمياء العضوية[ر] والكيمياء التحليلية. فالكيمياء الحيوية البنيوية المبكِّرة ارتبطت مع تطور الكيمياء العضوية، وقد قام الكيميائي السويدي كارل شيله (1742 - 1786) Karl Scheele بأبحاثه المتعلقة بالتركيب الكيميائي للأنسجة النباتية والحيوانية الأمر الذي أعطى زخماً لتطور الكيمياء الحيوية، حيث تم عزل مجموعة من المشتقات الطبيعية، مثل حموض الطرطريك واللبن والبول والحماض والليمون والتفاح، إضافة إلى الغليسرول[ر] وعدد من الإستِرات والكازئين. ومع تطور تكنولوجيا التحليل الكيميائي الكمي في مختبرات جون برزيليوس Jöns Berzelius وجوستوس لايبغ Justus Liebig في بدايات القرن التاسع عشر تم التأكد من احتواء جميع المركبات، التي عزلها «شيله»، على الكربون، وهو العنصر الرئيسي في المركبات العضوية الحيوية.
كانت فلسفة قوة الحياة vital force "vitalism"، في تلك الفترة من القرن التاسع عشر، هي المسيطرة على نطاق واسع، ما شكل عائقاً أمام المهتمين بمجال الكيمياء الحيوية. إذ كان يُعتقد، وفق هذا المبدأ، أن الاصطناع الحيوي للمركبات العضوية يتم ضمن الكائنات الحية بإسهام قوة من نوع خاص هي طاقة الحياة التي لا توجد إلا في الأنسجة الحية فقط، وقد اقتنع غالبية الباحثين الكيميائيين بهذه الفكرة، معتقدين أن التفاعلات التي تطرأ على المركبات الحيوية تسيطر عليها قوة الحياة ولا تخضع لقوانين الكيمياء العضوية والكيمياء الفيزيائية المسيطرة على المادة غير الحية. ولم يقتنع وقتها سوى قليل من الباحثين بعدم صحة هذا المبدأ الذي كان قد بدأ بالتراجع نتيجة لمنجزات كيميائيي الاصطناع العضوي المخبري أمثال فريدريك فوهلر Friedrich Wöhler الذي تمكن من اصطناع مركب البولة، والذي تبعه الباحث كولب Adolph Kolbe عام 1844 باصطناع حمض الخل، و برتلو[ر] M.Berthelot الذي تمكن في الخمسينات من القرن التاسع عشر من اصطناع العديد من المركبات العضوية. وهكذا كان مبدأ الطاقة الحيوية يتراجع منهاراً أمام استمرار فاعلية الاصطناع العضوي؛ كما أن الكيمياء البنيوية للشحوم حظيت باهتمام واسع في القرن التاسع عشر من خلال أبحاث الكيميائي الفرنسي ميشيل شيفرول Michel Chevreul (1786- 1889)، فمن خلال تجاربه لتقصي الطبيعة الكيميائية للدهون والزيوت المستعملة في صنع الصابون، اتضح له أن الدهون لا تتفاعل مع القلويات لتكوين الصابون قبل أن تتفكك أولاً متحولة إلى حموض دسمة وغليسرول.
لقد كان العمل المميز والفريد في مجال الكيمياء الحيويـة البنيويـة يجري فـي مختبر الكيميائـي الألمانـي إميل فيشر (1852 - 1919) Emil Fischer، حيث تركزت التجارب الفذة لهذا الباحث والتي وصفت بالثورية، حول بنية الكربوهيدرات والحموض الأمينية والشحوم. كما شهد القرن التاسع عشر أيضاً بدايات العمل على عزل المركبات الحيوية عالية الوزن الجزيئي واستخلاصها وتوصيفها.
ومن الأعمال المهمة المنجزة، أبحاث مولدر Mulder وليبغ Liebig وشوتزينبيرغر Schutzenberger وغيرهم، حول عزل الحموض الأمينية من نواتج حلمهة (تحلل بالماء) البروتينات، وتجارب فيشر، الذي بيّن كيفية ارتباط الحموض الأمينية في جزيء البروتين.
تمكن الطبيب السويسري ميشر F.Miescher عام 1868 من عزل الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (الدناDNA) [ر. الحموض النووية، الصبغي] وذلك في نوى خلايا القيح المستحصل من الضمادات الجراحية المطروحة، وبدأ القيام بمجموعة تجاربه حول خواص هذه المركبات وتصنيفها.
أما الأبحاث الاستقلابية المبكرة في الكيمياء الحيوية، فقد كان أغلبها مركزاً على موضوعات زراعية أو طبية. ومنها الدراسات الأساسية المميزة للكيميائي الفرنسي لافوازييه[ر] (1779 - 1784) Antoine Lavoisier، حول التنفس، والتي طرح من خلالها واعتماداً على القياسات المسعرية فكرة التشابه التام بين تنفس الخلايا وظاهرة احتراق الفحم الحجري، وكون الاختلاف بينهما من الناحية الكمية فقط. ونتيجة لهذا الاكتشاف أجريت مجموعة كبيرة من التجارب المركزة حول طاقة تفاعلات الاستقلاب وكان من نتائجها تحديد المكافئات الحرارية الغرامية لكل من الكربوهيدرات والدسم والبروتينات في بدايات القرن التاسع عشر.
وفي أثناء الفترة نفسها تمت ملاحظة تفاعلات التخمر fermentation من قبل الباحث ثيودور شوان Theodor Schwann كظاهرة ذات أصل حيوي، فقد أوضح شوان أن خلايا الخميرة yeast مثل أي نبات حي، قادرة على تحويل السكر إلى إيتانول وثنائي أكسيد الكربون. وقد تعرض شوان في حينها إلى سخرية شديدة نتيجة طرحه لهذه الفكرة، وحتى من قبل الكيميائيين «الروّاد» أمثال ليبيغ وفوهلر وغيرهما إذ رفضوا عد الخمائر خلايا حية.
استمرت الأبحاث حول التخمر من قبل العديد من الباحثين المهمين، والذي كان من أقدرهم العالم لوي باستور[ر] Louis Pasteur، الذي تمكن من عزل وتصنيف أحياء مختلفة تقوم بتخمرات متباينة، ومنها تلك التي تؤدي إلى تشكل حمض الزبدة والتي تعمل من دون وجود الأكسجين. وهكذا توصل باستور إلى مفهوم الأحياء الهوائية واللاهوائية[ر: الحياة الهوائية واللاهوائية] والتخمرات المرافقة لها. وقد وصلت الأبحاث حول التخمر إلى ذروتها عام 1897 عندما تمكن الكيميائي الألماني إدوارد بوشنر Eduard Buchner من تحقيق التخمر بوساطة مستخلص الخميرة اللاخلوي. وقد فتحت هذه النتائج الباب واسعاً أمام القيام بالأبحاث المتعلقة بالتفاعلات الأنزيمية المستقلة، وهي في الوقت نفسه قضت قضاء مبرماً على مازال باقياً حتى ذلك الوقت من أفكار «قوة الحياة».
شهد القرن التاسع عشر تطور الدراسات المتعلقة بالتركيب الضوئي photosynthesis الذي كان من الموضوعات المهمة[ر: الكيمياء الضوئية]، والذي جلب الانتباه في نهاية القرن التاسع عشر من خلال أعمال جوزيف بريستلي J.Priestley وغيره، حيث تبين أن التركيب الضوئي من حيث المبدأ هو عكس التنفس. وقد كانت هذه الفكرة مهمة جداً في تطور الأفكار البيوكيميائية.
إضافة إلى أن تطور أدوات الجراحة اللازمة للدراسات الفيزيولوجية والبيو كيميائية الحيوانية التي أعطت من الحقائق العلمية ما سمح بوضع الأساس لفكرة «وحدة البيوكيمياء عبر الطبيعة»، وذلك بالطبع مع احتفاظ كل من الأنواع الحيوية بخواصه الكيميائية المميزة له.
وبحلول القرن العشرين وفي بداياته، انطلقت الكيمياء الحيوية بقفزات واسعة، وبدأت التطورات المهمة والمعطيات العلمية الغزيرة تتوالى وعلى جميع المحاور.
ففي المجال الطبي أجريت الأبحاث الهادفة لتفهم المتطلبات الغذائية الضرورية وأهمية (مغزى) العوامل الغذائية غير المعروفة، والتي أوضحها العالم فريدريك هوبكنز Frederick Hopkins ومساعدوه في جامعة كامبردج، والذين طوروا مفهوم أمراض العوز deficiency diseases. وتم تحديد مجموعة من هذه الأمراض، مثل البلاغرا pellagra والأسقربوط scurvy والكساح rickets والبري بري beriberi، وقد أطلق الباحث فونك Funk مصطلح فيتامين vitamin (أمين الحياة) على المركبات التي تقي من الإصابة بمثل هذه الأمراض، وتم عزل العديد منها وتحديد تركيبه وخواصه.
تمت متابعة أعمال بوشنر على دراسة عملية التخمر في الأنظمة غير الخلوية (مثل السكاكر) في العديد من المختبرات، بما فيها مختبر هاردن ويونغ Harden & Yong، وإمبدن ومايرهوف Embden & Meyerhof في إنكلترا، والتي أعطت في نهاية المطاف شرحاً متكاملاً للطرق الكيميائية الحيوية بهذا الحقل، كما أسهمت أعمال فاربورغ في هذه الفترة في تحديد بنية عوامل مساعدة أساسية في عملية التخمر.
أدت أعمال كريبس Krebs على استقلاب السكاكر التأكسدي إلى تطورات إيجابية مهمة في اتجاهات متعددة من الاستقلاب الوسطي Intermediary metabolism. وتمركزت أبحاث العالم سمنر Sumner التقليدية (الكلاسيكية) حول بنية البروتينات وخواصهـا الكيميائية الحيويـة والذي اكتشف عام 1926 أن الأنزيمـات ـ الوسـطاء المنشِّطة للتفاعلات الحيويـة ـ هي بروتينات. وتمت ملاحظة ظاهرة التنشيط من قبل برزليوس عام 1835 الذي قدم كمثال عن التنشيط دياستاز البطاطا، وهو الأنزيم الذي يحلمه النشاء، مؤكداً أن جميع مركبات الأنسجة الحيوية تتشكل نتيجة فعاليات تنشيطية، الأمر الذي تم التأكد منه بدراسات لاحقة استخلصت فيها الأنزيمات وتنقيتها، ودراسة حركية عدد من التفاعلات الأنزيمية. وجهت هذه التجارب ـ ومع تطور توجهات الكيمياء الحيوية ـ الأنظار بشدة نحو الأنزيمات التي بقيت بنيتها مجهولة حتى اكتشافات سمنر، إذ كانت الفكرة السائدة في مطلع القرن العشرين هي أن الأنزيمات لاتنتمي لأي من صفوف المركبات المعروفة حينها. قوبلت أعمال سمنر حول البنية الكيميائية للأنزيمات بالسخرية (من قبل الكيميائي الألماني ريتشارد ويلستاتر R.Willstatter وطلابه) مما دفع سمنر إلى المثابرة، فتمكن من استحصال أنزيم اليوريآز urease مبلوراً ثم تفكيكه بوساطة أنزيمات البروتيآز protease وإفقاده الفعالية التنشيطية نتيجة ذلك. أيدت أبحاث نورثروب Northrup والأمريكي كونيتز Kunitz الطبيعة البروتينية للأنزيمات، وبذلك أصبح سمنر يعد أباً لعلم الأنزيمات enzymology الحديث.
أدى انسجام أبحاث مجموعات من العلماء أمثال شارغاف Chargaff وواطسن Watson وكريك Crick وويلكنز Wilkins وتناسق هذه الأبحاث، إلى تحديد بنية الحمض الريبي النووي منقوص الأكسجين، وهو ما خطّ البداية لعلم البيولوجيا الجزيئية molecular biology.
ويمكن القول بالإجمال إنه في بدايات المرحلة المبكرة من القرن العشرين سيطر التطور في موضوعات الاستقلاب الوسطي على الكيمياء الحيوية، وتم شرح ووضع مخططات الاستقلاب من تفكك واصطناع حيويين للمركبات الحيوية الرئيسة في الأجسام والأنسجة والخلايا الحية. وعلى الرغم من استمرار الدراسات المتعلقة بهذا الاتجاه إلا أنها لم تسيطر كلياً على تطلّعات البيوكيميائيين، الذين توزعت اهتماماتهم للإجابة عن أسئلة متنوعة كثيرة أخرى:
ـ ماهي المركبات الكيميائية التي تشكل المادة الحية؟
ـ ماهي الجزيئات الضخمة المميزة للأجسام الحية؟
ـ كيف تنجز الأنزيمات وظيفتها التنشيطية؟
ـ ماهي المركبات المطلوبة لتوفير الاحتياجات الغذائية للإنسان وغيره من الأجسام الحية؟
ـ ماهية التفاعلات الكيميائية التي يمكن للمادة الغذائية أن تتحول بوساطتها إلى مركبات نوعية مميزة لخلايا الجسم موضوع الدراسة؟
ـ كيف تتم الاستفادة من الطاقة الكامنة في الغذاء لتوفير الاحتياجات الطاقيّة المتنوعة للتفاعلات الجارية في الخلية الحية؟
ـ ما هو التنظيم البنيوي لمكونات الخلية الذي يوفر تحقيق الوظائف الكيميائية الخاصة بها؟ كيف تنقسم الخلايا؟ ما هي كيمياء الوراثة genetics؟ ما هي المورّثة gene وكيف تعمل؟
ـ بما أن حياة الخلية هي حصيلة آلاف عديدة من التفاعلات الكيميائية المتباينة الجارية ضمنها أو في محيطها، فكيف تتناسق هذه التفاعلات بانسجام متكامل فيما بينها؟
ـ كيف تقوم الخلايا المتمايزة في النسج الحيوانية بإسهاماتها الخاصة في النظام الكلي للكائن؟
ـ كيف ينظم الحيوان حجم السوائل المتواجدة ضمن خلاياه وتركيبها والدم المحيط الذي يوصل بينها؟
ـ كيف تستخدم المعلومات الوراثية المدخرة في البيضة المخصبة zygote في توجيه تطور الكائن الحي المتمايز؟
ـ كيف يثير الدخول المفاجىء لكائن حي دقيق أو أي جزيء ضخم غريب إلى داخل الجسم مجموعة من الاستجابات المعقدة؟
ـ ما هي الآلية التي تتعرف فيها الخلايا غيرها من الخلايا؟
ـ هل يمكن توصيف ظاهرة السلوك أو غيره من الظواهر الفيزيولوجية بمصطلحات كيميائية؟
إن التنوع الكبير للموضوعات التي تشغل اهتمامات الكيميائيين الحيويين والمرتبطة جميعها بشكل وثيق مع حياة الإنسان اليومية، أدى إلى نشوء فروع علمية جديدة مرتبطة بالكيمياء الحيوية وتنضم تحت مظلة التعريف العلمي لها، إضافة إلى تطور الاختصاصات الموجودة:
ـ الاستقلاب الوسطي للمركبات الحيوية في حالة الصحة والمرض.
ـ الكيمياء الفيزيائية للجزيئات الحيوية الضخمة، وخاصة البروتينات والحموض النووية.
ـ الاصطناع الحيوي للبروتينات والحموض النووية.
ـ الكيمياء العضوية للفعالية الأنزيمية.
ـ الآليات التي تؤثر بها العقاقير والمركبات الدوائية المختلفة في وظائف الجسم.
ـ الطاقة الحيوية، وخاصة اصطناع ATP في تفاعلات الفسفرة التأكسدية.
ـ آليات التنظيم الخلوي.
ـ البنية فوق الخلوية cell- ultrastructure.
ـ الآليات الجزيئية للوراثة، والهندسة الوراثية genetic engineering، مع مايثيره هذا الموضوع من جدل أخلاقي وعلمي حول المجالات التطبيقية له في الطب والإنتاج الغذائي.
ـ الأسس الجزيئية للظواهر الفيزيولوجية، بما فيها انتقال الومضة العصبية (التوصيل العصبي) والتقلص العضلي والرؤية والانتقال عبر الأغشية.
أحمد مالو












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2011   #28
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

الكيمياء الحيوية
الكيمياء الحيوية biochemistry، هي دراسة منظَّمة للمواد الكيمياوية التي تتألف منها أجسام الكائنات الحية وغذاؤها، سواء في ذلك بناؤها أو ما يجري فيما بينها من أفعال متبادلة، وما يجري عليها من تحولات في أثناء مشاركتها في تلك الظاهرة التي تدعى الحياة.
وقد توصل العلماء إلى أن المبادئ والأسس التي تحكم كل مركب كيمياوي سواء كان مصدره كائناً حياً أم قارورة في مختبر هي نفسها. فالجزيئات التي تتألف منها المواد الكيمياوية الحيوية ليست بذات حياة، مثلها في ذلك مثل العناصر التي توجد فيها والتي تستَمد من عالم الجماد مثل الماء وثنائي أكسيد الكربون والأمونيا (النشادر).
إلا أن هذه الجزيئات الحيوية في الخلية تؤلف فيما بينها بنية متكاملة تنظم سلسلة من العلاقات تظهر آثارها في نشاط الخلية، وأخيراً فيما يقوم به الكائن الحي من مظاهر العمل والنشاط الجسمي أو الذهني. فإذا ما نزعت هذه الجزيئات من الخلية فقدت كل ما كان لها من ميزات.
يجد الدارس لكيمياء مركبات الحياة أمامه نظاماً محكماً؛ فالنبات له قدرة نالها من تكوينه الخاص على أن يأخذ من عالم الجماد مركبات بسيطة، مثل ثنائي أكسيد الكربون والماء، وأن يستعين بطاقة الشمس ليؤلف من هذا كله جزيئات كبيرة معقدة على مستوى أعلى من الطاقة. وتدخل هذه الجزيئات إلى النظم الحيوية الكيمياوية، وتكون من أسباب نمو النبات وإزهاره وإثماره، وتكوِّن بذوره التي تبدأ دورة جديدة في الوقت الذي قد يضمحل فيه النبات الأصلي لتعود مواده مع مرور الوقت إلى عالم الجماد البسيط لتغذي نباتاً آخر، وهكذا تستمر الدورة.
ويجد الدارس أن قسماً كبيراً من أصناف الحيوان تبدأ من المركبات ذات الطاقة العالية التي صنعها النبات، أي إن الحيوان يتخذ لغذائه نباتاً أو حيواناً اغتذى على نبات، فيحصل بذلك على ما يحتاج من طاقة للقيام بوظائفه وبناء جسمه وتكاثره.
من أهداف الكيمياء الحيوية فهم كيف يجري كل ذلك، أي إنها تتصدى لفهم المظاهر المتعددة والمتشعبة لعملية الحياة في أي كائن حي سواء كان حيواناً أم نباتاً أم إنساناً، وهي المظاهر التي تعتمد على أمرين هما المادة matter والطاقة energy، ولكن على صورة محددة مضبوطة.
وتحاول دراسة الكيمياء الحيوية أن تصف كيف تتم تلبية الحاجات على المستوى الجزيئي، ولذلك فإنها تبدأ بدراسة الكيمياء العضوية الحيوية وهي ثلاثة أصناف رئيسية: الكربوهيدرات والدهون (اللبيدات) والبروتينات؛ لتبين كيف تبنى جزيئاتها وأنواع الوظائف الحيوية التي تؤديها. وحيث أن هذه الدراسة تبيِّن انتظام هذه البنى والوظائف وثباتها فلا بد أنها تسير حسب خطط محكمة وإلا انتهت إلى الفوضى. وهنا تنتقل الدراسة إلى مراكز التخطيط على المستوى الجزيئي molecular level وهي الحموض النووية nucleic acids في النواة وما تحمله من راموز وراثي (شيفرة وراثية) genetic code يختلف من نوع من الأحياء إلى آخر، حيث أن المواد والطاقة نفسهما في هذا النوع تكوِّن مثلاً أصنافاً محددة من الأنزيمات تختلف عن تلك التي تتكون في نوع آخر.
ومن موضوعات الدرس في الكيمياء الحيوية أيضاً ما يجري من تحولات على الغذاء، وما يصاحب ذلك من وسائل استخلاص الطاقة منه، وكيفية الاستفادة من هذه الطاقة في أداء الوظائف المتنوعة للأعضاء، أي إنها في النهاية تحاول فهم الأساس الكيميائي للنشاط الحي، وما قد يطرأ عليه من أعراض الخلل.
هذا بعضٌ من كل ما تتم دراسته في الكيمياء الحيوية، وهو على كثرته واتساعه أبعد ما يكون عن التوصل إلى فهم أسرار الحياة.
تطور علم الكيمياء الحيوية
الكيمياء الحيوية علم حديث نسبياً، وقد كان كارل نيوبيرغ Carl Neuberg عام 1903 أول من قدم مصطلح الكيمياء الحيوية. ومن المتوقع، في المستقبل المنظور، أن تختفي الكيمياء الحيوية كعلم مستقل بتطور مجموعات العلوم الأخرى التي تتفرع منه باستمرار، أو أنها ستتمكن مستقبلاً من استيعاب مختلف التخصصات الجديدة في مجال الكيمياء والبيولوجيا. ويترادف مصطلح الكيمياء الحيوية مع مصطلحين أقدم منه نوعاً ما، هما الكيمياء الفيزيولوجية والكيمياء البيولوجية، ولهذا وعلى الرغم من حداثة هذا العلم فإن جذوره تمتد بعيداً إلى الوراء مقترنة بتاريخ كل من الفيزيولوجيا والكيمياء.
بدأت الأبحاث في الموضوعات الكيميائية الحيوية الحديثة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. وفي القرن التاسع عشر تم إجراء كثير من الأبحاث الهادفة لتفهم كل من البنية الكيميائية والتفاعلات البينية لظاهرة الحياة. وقد كان على الكيمياء الحيوية للتعمق في هذه الاهتمامات أن تنتظر تطور علم الكيمياء، وخاصة الكيمياء العضوية[ر] والكيمياء التحليلية. فالكيمياء الحيوية البنيوية المبكِّرة ارتبطت مع تطور الكيمياء العضوية، وقد قام الكيميائي السويدي كارل شيله (1742 - 1786) Karl Scheele بأبحاثه المتعلقة بالتركيب الكيميائي للأنسجة النباتية والحيوانية الأمر الذي أعطى زخماً لتطور الكيمياء الحيوية، حيث تم عزل مجموعة من المشتقات الطبيعية، مثل حموض الطرطريك واللبن والبول والحماض والليمون والتفاح، إضافة إلى الغليسرول[ر] وعدد من الإستِرات والكازئين. ومع تطور تكنولوجيا التحليل الكيميائي الكمي في مختبرات جون برزيليوس Jöns Berzelius وجوستوس لايبغ Justus Liebig في بدايات القرن التاسع عشر تم التأكد من احتواء جميع المركبات، التي عزلها «شيله»، على الكربون، وهو العنصر الرئيسي في المركبات العضوية الحيوية.
كانت فلسفة قوة الحياة vital force "vitalism"، في تلك الفترة من القرن التاسع عشر، هي المسيطرة على نطاق واسع، ما شكل عائقاً أمام المهتمين بمجال الكيمياء الحيوية. إذ كان يُعتقد، وفق هذا المبدأ، أن الاصطناع الحيوي للمركبات العضوية يتم ضمن الكائنات الحية بإسهام قوة من نوع خاص هي طاقة الحياة التي لا توجد إلا في الأنسجة الحية فقط، وقد اقتنع غالبية الباحثين الكيميائيين بهذه الفكرة، معتقدين أن التفاعلات التي تطرأ على المركبات الحيوية تسيطر عليها قوة الحياة ولا تخضع لقوانين الكيمياء العضوية والكيمياء الفيزيائية المسيطرة على المادة غير الحية. ولم يقتنع وقتها سوى قليل من الباحثين بعدم صحة هذا المبدأ الذي كان قد بدأ بالتراجع نتيجة لمنجزات كيميائيي الاصطناع العضوي المخبري أمثال فريدريك فوهلر Friedrich Wöhler الذي تمكن من اصطناع مركب البولة، والذي تبعه الباحث كولب Adolph Kolbe عام 1844 باصطناع حمض الخل، و برتلو[ر] M.Berthelot الذي تمكن في الخمسينات من القرن التاسع عشر من اصطناع العديد من المركبات العضوية. وهكذا كان مبدأ الطاقة الحيوية يتراجع منهاراً أمام استمرار فاعلية الاصطناع العضوي؛ كما أن الكيمياء البنيوية للشحوم حظيت باهتمام واسع في القرن التاسع عشر من خلال أبحاث الكيميائي الفرنسي ميشيل شيفرول Michel Chevreul (1786- 1889)، فمن خلال تجاربه لتقصي الطبيعة الكيميائية للدهون والزيوت المستعملة في صنع الصابون، اتضح له أن الدهون لا تتفاعل مع القلويات لتكوين الصابون قبل أن تتفكك أولاً متحولة إلى حموض دسمة وغليسرول.
لقد كان العمل المميز والفريد في مجال الكيمياء الحيويـة البنيويـة يجري فـي مختبر الكيميائـي الألمانـي إميل فيشر (1852 - 1919) Emil Fischer، حيث تركزت التجارب الفذة لهذا الباحث والتي وصفت بالثورية، حول بنية الكربوهيدرات والحموض الأمينية والشحوم. كما شهد القرن التاسع عشر أيضاً بدايات العمل على عزل المركبات الحيوية عالية الوزن الجزيئي واستخلاصها وتوصيفها.
ومن الأعمال المهمة المنجزة، أبحاث مولدر Mulder وليبغ Liebig وشوتزينبيرغر Schutzenberger وغيرهم، حول عزل الحموض الأمينية من نواتج حلمهة (تحلل بالماء) البروتينات، وتجارب فيشر، الذي بيّن كيفية ارتباط الحموض الأمينية في جزيء البروتين.
تمكن الطبيب السويسري ميشر F.Miescher عام 1868 من عزل الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (الدناDNA) [ر. الحموض النووية، الصبغي] وذلك في نوى خلايا القيح المستحصل من الضمادات الجراحية المطروحة، وبدأ القيام بمجموعة تجاربه حول خواص هذه المركبات وتصنيفها.
أما الأبحاث الاستقلابية المبكرة في الكيمياء الحيوية، فقد كان أغلبها مركزاً على موضوعات زراعية أو طبية. ومنها الدراسات الأساسية المميزة للكيميائي الفرنسي لافوازييه[ر] (1779 - 1784) Antoine Lavoisier، حول التنفس، والتي طرح من خلالها واعتماداً على القياسات المسعرية فكرة التشابه التام بين تنفس الخلايا وظاهرة احتراق الفحم الحجري، وكون الاختلاف بينهما من الناحية الكمية فقط. ونتيجة لهذا الاكتشاف أجريت مجموعة كبيرة من التجارب المركزة حول طاقة تفاعلات الاستقلاب وكان من نتائجها تحديد المكافئات الحرارية الغرامية لكل من الكربوهيدرات والدسم والبروتينات في بدايات القرن التاسع عشر.
وفي أثناء الفترة نفسها تمت ملاحظة تفاعلات التخمر fermentation من قبل الباحث ثيودور شوان Theodor Schwann كظاهرة ذات أصل حيوي، فقد أوضح شوان أن خلايا الخميرة yeast مثل أي نبات حي، قادرة على تحويل السكر إلى إيتانول وثنائي أكسيد الكربون. وقد تعرض شوان في حينها إلى سخرية شديدة نتيجة طرحه لهذه الفكرة، وحتى من قبل الكيميائيين «الروّاد» أمثال ليبيغ وفوهلر وغيرهما إذ رفضوا عد الخمائر خلايا حية.
استمرت الأبحاث حول التخمر من قبل العديد من الباحثين المهمين، والذي كان من أقدرهم العالم لوي باستور[ر] Louis Pasteur، الذي تمكن من عزل وتصنيف أحياء مختلفة تقوم بتخمرات متباينة، ومنها تلك التي تؤدي إلى تشكل حمض الزبدة والتي تعمل من دون وجود الأكسجين. وهكذا توصل باستور إلى مفهوم الأحياء الهوائية واللاهوائية[ر: الحياة الهوائية واللاهوائية] والتخمرات المرافقة لها. وقد وصلت الأبحاث حول التخمر إلى ذروتها عام 1897 عندما تمكن الكيميائي الألماني إدوارد بوشنر Eduard Buchner من تحقيق التخمر بوساطة مستخلص الخميرة اللاخلوي. وقد فتحت هذه النتائج الباب واسعاً أمام القيام بالأبحاث المتعلقة بالتفاعلات الأنزيمية المستقلة، وهي في الوقت نفسه قضت قضاء مبرماً على مازال باقياً حتى ذلك الوقت من أفكار «قوة الحياة».
شهد القرن التاسع عشر تطور الدراسات المتعلقة بالتركيب الضوئي photosynthesis الذي كان من الموضوعات المهمة[ر: الكيمياء الضوئية]، والذي جلب الانتباه في نهاية القرن التاسع عشر من خلال أعمال جوزيف بريستلي J.Priestley وغيره، حيث تبين أن التركيب الضوئي من حيث المبدأ هو عكس التنفس. وقد كانت هذه الفكرة مهمة جداً في تطور الأفكار البيوكيميائية.
إضافة إلى أن تطور أدوات الجراحة اللازمة للدراسات الفيزيولوجية والبيو كيميائية الحيوانية التي أعطت من الحقائق العلمية ما سمح بوضع الأساس لفكرة «وحدة البيوكيمياء عبر الطبيعة»، وذلك بالطبع مع احتفاظ كل من الأنواع الحيوية بخواصه الكيميائية المميزة له.
وبحلول القرن العشرين وفي بداياته، انطلقت الكيمياء الحيوية بقفزات واسعة، وبدأت التطورات المهمة والمعطيات العلمية الغزيرة تتوالى وعلى جميع المحاور.
ففي المجال الطبي أجريت الأبحاث الهادفة لتفهم المتطلبات الغذائية الضرورية وأهمية (مغزى) العوامل الغذائية غير المعروفة، والتي أوضحها العالم فريدريك هوبكنز Frederick Hopkins ومساعدوه في جامعة كامبردج، والذين طوروا مفهوم أمراض العوز deficiency diseases. وتم تحديد مجموعة من هذه الأمراض، مثل البلاغرا pellagra والأسقربوط scurvy والكساح rickets والبري بري beriberi، وقد أطلق الباحث فونك Funk مصطلح فيتامين vitamin (أمين الحياة) على المركبات التي تقي من الإصابة بمثل هذه الأمراض، وتم عزل العديد منها وتحديد تركيبه وخواصه.
تمت متابعة أعمال بوشنر على دراسة عملية التخمر في الأنظمة غير الخلوية (مثل السكاكر) في العديد من المختبرات، بما فيها مختبر هاردن ويونغ Harden & Yong، وإمبدن ومايرهوف Embden & Meyerhof في إنكلترا، والتي أعطت في نهاية المطاف شرحاً متكاملاً للطرق الكيميائية الحيوية بهذا الحقل، كما أسهمت أعمال فاربورغ في هذه الفترة في تحديد بنية عوامل مساعدة أساسية في عملية التخمر.
أدت أعمال كريبس Krebs على استقلاب السكاكر التأكسدي إلى تطورات إيجابية مهمة في اتجاهات متعددة من الاستقلاب الوسطي Intermediary metabolism. وتمركزت أبحاث العالم سمنر Sumner التقليدية (الكلاسيكية) حول بنية البروتينات وخواصهـا الكيميائية الحيويـة والذي اكتشف عام 1926 أن الأنزيمـات ـ الوسـطاء المنشِّطة للتفاعلات الحيويـة ـ هي بروتينات. وتمت ملاحظة ظاهرة التنشيط من قبل برزليوس عام 1835 الذي قدم كمثال عن التنشيط دياستاز البطاطا، وهو الأنزيم الذي يحلمه النشاء، مؤكداً أن جميع مركبات الأنسجة الحيوية تتشكل نتيجة فعاليات تنشيطية، الأمر الذي تم التأكد منه بدراسات لاحقة استخلصت فيها الأنزيمات وتنقيتها، ودراسة حركية عدد من التفاعلات الأنزيمية. وجهت هذه التجارب ـ ومع تطور توجهات الكيمياء الحيوية ـ الأنظار بشدة نحو الأنزيمات التي بقيت بنيتها مجهولة حتى اكتشافات سمنر، إذ كانت الفكرة السائدة في مطلع القرن العشرين هي أن الأنزيمات لاتنتمي لأي من صفوف المركبات المعروفة حينها. قوبلت أعمال سمنر حول البنية الكيميائية للأنزيمات بالسخرية (من قبل الكيميائي الألماني ريتشارد ويلستاتر R.Willstatter وطلابه) مما دفع سمنر إلى المثابرة، فتمكن من استحصال أنزيم اليوريآز urease مبلوراً ثم تفكيكه بوساطة أنزيمات البروتيآز protease وإفقاده الفعالية التنشيطية نتيجة ذلك. أيدت أبحاث نورثروب Northrup والأمريكي كونيتز Kunitz الطبيعة البروتينية للأنزيمات، وبذلك أصبح سمنر يعد أباً لعلم الأنزيمات enzymology الحديث.
أدى انسجام أبحاث مجموعات من العلماء أمثال شارغاف Chargaff وواطسن Watson وكريك Crick وويلكنز Wilkins وتناسق هذه الأبحاث، إلى تحديد بنية الحمض الريبي النووي منقوص الأكسجين، وهو ما خطّ البداية لعلم البيولوجيا الجزيئية molecular biology.
ويمكن القول بالإجمال إنه في بدايات المرحلة المبكرة من القرن العشرين سيطر التطور في موضوعات الاستقلاب الوسطي على الكيمياء الحيوية، وتم شرح ووضع مخططات الاستقلاب من تفكك واصطناع حيويين للمركبات الحيوية الرئيسة في الأجسام والأنسجة والخلايا الحية. وعلى الرغم من استمرار الدراسات المتعلقة بهذا الاتجاه إلا أنها لم تسيطر كلياً على تطلّعات البيوكيميائيين، الذين توزعت اهتماماتهم للإجابة عن أسئلة متنوعة كثيرة أخرى:
ـ ماهي المركبات الكيميائية التي تشكل المادة الحية؟
ـ ماهي الجزيئات الضخمة المميزة للأجسام الحية؟
ـ كيف تنجز الأنزيمات وظيفتها التنشيطية؟
ـ ماهي المركبات المطلوبة لتوفير الاحتياجات الغذائية للإنسان وغيره من الأجسام الحية؟
ـ ماهية التفاعلات الكيميائية التي يمكن للمادة الغذائية أن تتحول بوساطتها إلى مركبات نوعية مميزة لخلايا الجسم موضوع الدراسة؟
ـ كيف تتم الاستفادة من الطاقة الكامنة في الغذاء لتوفير الاحتياجات الطاقيّة المتنوعة للتفاعلات الجارية في الخلية الحية؟
ـ ما هو التنظيم البنيوي لمكونات الخلية الذي يوفر تحقيق الوظائف الكيميائية الخاصة بها؟ كيف تنقسم الخلايا؟ ما هي كيمياء الوراثة genetics؟ ما هي المورّثة gene وكيف تعمل؟
ـ بما أن حياة الخلية هي حصيلة آلاف عديدة من التفاعلات الكيميائية المتباينة الجارية ضمنها أو في محيطها، فكيف تتناسق هذه التفاعلات بانسجام متكامل فيما بينها؟
ـ كيف تقوم الخلايا المتمايزة في النسج الحيوانية بإسهاماتها الخاصة في النظام الكلي للكائن؟
ـ كيف ينظم الحيوان حجم السوائل المتواجدة ضمن خلاياه وتركيبها والدم المحيط الذي يوصل بينها؟
ـ كيف تستخدم المعلومات الوراثية المدخرة في البيضة المخصبة zygote في توجيه تطور الكائن الحي المتمايز؟
ـ كيف يثير الدخول المفاجىء لكائن حي دقيق أو أي جزيء ضخم غريب إلى داخل الجسم مجموعة من الاستجابات المعقدة؟
ـ ما هي الآلية التي تتعرف فيها الخلايا غيرها من الخلايا؟
ـ هل يمكن توصيف ظاهرة السلوك أو غيره من الظواهر الفيزيولوجية بمصطلحات كيميائية؟
إن التنوع الكبير للموضوعات التي تشغل اهتمامات الكيميائيين الحيويين والمرتبطة جميعها بشكل وثيق مع حياة الإنسان اليومية، أدى إلى نشوء فروع علمية جديدة مرتبطة بالكيمياء الحيوية وتنضم تحت مظلة التعريف العلمي لها، إضافة إلى تطور الاختصاصات الموجودة:
ـ الاستقلاب الوسطي للمركبات الحيوية في حالة الصحة والمرض.
ـ الكيمياء الفيزيائية للجزيئات الحيوية الضخمة، وخاصة البروتينات والحموض النووية.
ـ الاصطناع الحيوي للبروتينات والحموض النووية.
ـ الكيمياء العضوية للفعالية الأنزيمية.
ـ الآليات التي تؤثر بها العقاقير والمركبات الدوائية المختلفة في وظائف الجسم.
ـ الطاقة الحيوية، وخاصة اصطناع ATP في تفاعلات الفسفرة التأكسدية.
ـ آليات التنظيم الخلوي.
ـ البنية فوق الخلوية cell- ultrastructure.
ـ الآليات الجزيئية للوراثة، والهندسة الوراثية genetic engineering، مع مايثيره هذا الموضوع من جدل أخلاقي وعلمي حول المجالات التطبيقية له في الطب والإنتاج الغذائي.
ـ الأسس الجزيئية للظواهر الفيزيولوجية، بما فيها انتقال الومضة العصبية (التوصيل العصبي) والتقلص العضلي والرؤية والانتقال عبر الأغشية.
أحمد مالو












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2011   #29
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

الكيمياء الزراعية
الكيمياء الزراعية agricultural chemistry فرع من علوم الزراعة التي تشتمل على أساليب لتخصيب التربة وتغذية النبات ووقاية المزروعات لتحسين نوعياتها وزيادة إنتاجها بتكاليف اقتصادية مناسبة. ويدرس تأثير التفاعلات الكيمياوية في المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية والعلفية. ويهتم بالتركيب الكيمياوي وتغيراته في المنتجات الزراعية بهدف استبعاد الملوثات الخارجية مثل المبيدات، وحماية البيئة الزراعية، ومراقبة جودة مياه الري والحصول على غذاء جيد، وتسهم في تطوير علم التقانات الحيوية الزراعية. ويساعد أيضاً على استخدام الموارد الطبيعية الزراعية ومخلفاتها المفيدة في التصنيع الزراعي الكيمياوي والدوائي.
أهميتها في تطوير الإنتاجية الزراعية
يعدّ الأستاذ الجامعي يوستوس فون ليبيغ Justus von Liebig مؤسس علم الكيمياء الزراعية، فقد كان أول من قام بدراسة حاجة المحاصيل الزراعية إلى التسميد بعناصر الآزوت والفسفور والبوتاسيوم لرفع الإنتاجية الزراعية وطرح فكرة التنظيم الواعي لدورة المواد في الزراعة.
ساعدت الكيمياء الزراعية على تطوير قطاع الإنتاج الزراعي، ولاسيما في دراسات الخصوبة وتحسين الأصناف والسلالات النباتية والعروق الحيوانية، والاقتصاد في تكاليف الإنتاج، ورفع الإنتاجية الزراعية كماً ونوعاً، واستصلاح التربة كيمياوياً لتحسين خواصها. فمثلاً تحدد مراقبة درجة حلاوة محصول الشوندر السكري بالتحليل الكيمياوي موعد النضج والقلع والزمن الملائم لنقله إلى معامل تصنيع السكر، ومن ثم الإسهام في رفع إنتاجية مادة السكر. كذلك فإن استخدام غاز الإيتيلين النقي يسرّع نمو النباتات وإزهارها. كما أمكن الحصول على سلالات بكترية تفكك العناصر الكيمياوية الغذائية المثبتة بالتربة وتجعلها قابلة للإفادة من قبل النبات، وأخرى تثبت الآزوت الجوي مما يساعد على الحد من استخدام الأسمدة الآزوتية الكيمياوية والتخلص من ملوحة التربة. وكان لتدوير (إعادة تصنيع recycling) المخلفات الزراعية وإعادة استخدامها بالأساليب الحقلية الحديثة أن أُدخلت أراض جديدة شاسعة إلى الإنتاج الزراعي.
المبادئ الزراعية ومجالات عمل الكيميائيين
للكيمياء دور أساسي في مجالات الأسمدة والأعلاف والمبيدات وتنقية مياه الري والحفاظ على علاقات متوازنة بين الإنتاج الزراعي والبيئة والصناعات الغذائية والكيمياء الحيوية الزراعية وعلم البكتريا، وغيرها.
تبدأ مبادئ التغذية النباتية من أمواج الطيف الأحمر القادمة من الشمس والمسؤولة عن تفكك ثاني أكسيد الكربون الذي يمتصه اليخضور في النبات ويحوله إلى طاقة كيمياوية مخزونة في المركبات العضوية المتشكلة، مثل الألدهيدات والكيتونات والأمينات وغيرها. ويعتمد تحديد المكونات الخلوية الرئيسية على دراسة الدسم والسكاكر والبروتينات والهرمونات والإنزيمات وسرعة تفاعلاتها والعلاقات المتبادلة بينها، إضافة إلى دراسة الفيروسات كيمياوياً، وتحديد الحمض النووي DNA والشيفرة (الراموز) الوراثية code لكثير من البروتينات مما مكّن من السيطرة على الأمراض الفيروسية عند النبات والحيوان.
يهتم الكيميائي الزراعي باختبارات خصوبة التربة وحاجتها من السماد، فمثلاً، وُجد أنّ نقص عنصر الحديد في التربة يؤدي إلى اصفرار الأوراق الخضراء بسبب نقص كمية اليخضور فيها، فاستعملت الشلات لمعالجتها، وهي مركبات عضوية معدنية معقدة تتكون من جزيئات تحوي أكثر من زوج إلكتروني حر يمكن أن ترتبط بروابط عدة مشتركة وتساندية مع الحديد وتسمى لواقط أو مخالب، ومثل هذه المعقدات المنحلة في الماء يمكن أن تُمتص من قبل الأوراق. كما يمكن للمواد الهيومية في التربة أن تكوّن مع الحديد أو الألمنيوم شلات طبيعية تفيد النبات.
ويهتم الكيميائي الزراعي أيضاً بدراسة حماية البيئة وكيفية تدوير المخلفات النباتية والحيوانية، والحد من تلوث المحيطات وتدهور الغابات وطرائق عدم الإضرار بطبقة الأوزون المفيدة الناجم عن تصاعد غاز ثاني أكسيد الكربون. وتجدر الإشارة إلى أن غالبية تفاعلات الكيمياء الحيوية الزراعية تحدث في المحاليل المائية في الخلايا النباتية والحيوانية مما يحتِّم الاهتمام بتفهم المبادئ الأساسية للمحاليل المائية وحركيتها وعمليات الاستقلابين النباتي والحيواني فيها.
تطبيقاتها الزراعية
أسهمت الكيمياء الزراعية في صناعة الزيوت الغذائية المحتوية على الحموض غير المشبعة، فمثلاً يحتوي زيت بذر الكتان على حموض أقل إشباعاً من غيرها، مما يساعد على تشكيل طبقة صلبة ومقاومة منها عند استعمالها في الدهانات الزيتية. كما تصنع الدسم بهدرجة الزيوت النباتية مثل زيت القطن وجوز الهند وفول الصويا وزيت الذرة. ويستخرج من نبات النعنع مادة المنتول وخلات الميتيل ذات الرائحة العطرية المستعملة في الأدوية لمعالجة الرشح والروماتيزم. وهنالك العديد من أسترات الحموض الكربوكسيلية التابعة للفحوم الهدروجينية المشبعة، تعود إليها الرائحة الشذية التي تستخرج من ثمار الفاكهة.
أسهمت الكيمياء الزراعية أيضاً في تحسين صناعة الأعلاف والبروتينات ورفع قيمتها الغذائية. وانتشرت صناعة المواد اللاصقة من صمغ السمك الحيواني وكذلك انتشر استخدام صمغ دكسترين النشاء والكازين المنزوع الدسم مادة لاصقة أيضاً. ويحصل على الصمغ العربي L - أرابينوز من الكرز بمعاملته بحمض الكبريت المخفف.
ويصنّع الغلوكوز بمقادير كبيرة من عصير العنب وحبوب بعض النباتات وجذورها وأوراقها وأزهارها، و D - غلوسيتول أو السوربيتول المستعمل تجارياً عاملَ تحلية بإرجاع الكربون الألدهيدي في الغلوكوز (دكستروز)، وتُحضَّر صبغة الأندوكسيل المتصلة بجزيء الغلوكوز من نبات الأنديكان. وقد تطورت صناعة السكر من قصب السكر والشوندر السكري، ويراوح المحتوى السكري في مستخلص الشوندر بين 12-15٪.
أسهمت الكيمياء الزراعية في تنويع مصادر تصنيع الورق بدءاً من قصب البردي Cyperus papyrus، ثم من لحاء شجر التوت، ثم من القش والحور، ثم من ورق التمر والقطن وثفل قصب السكر وسيقان الذرة وأعشاب الحلفا التي تنمو في شمالي إفريقيا وإسبانيا، وغيرها من المخلفات النباتية. وتصنع من ورق القنب والكتان مجموعة من المنتجات الورقية، مثل ورق التجليد والكرتون العازل وألواح العزل الكهربائي وألواح البناء وعلب السوائل وأوراق الكتب والمجلات والمحارم الورقية ويضاف النشاء وسليكات الصوديوم لجعل الورق أكثر متانة.
وتستخدم مركبات أشباه السلولوز في صناعة الرايون rayon (الحرير الصنعي). وأمكن الحصول على غاز الميتان (غاز المستنقعات) المستعمل في توليد الطاقة، من المخلفات الزراعية، أو من أعماق المستنقعات والبحيرات والناتج من تفكك البقايا النباتية فيها، وعلى اليود من رماد نبات عشب البحر، والفحم الحيواني بتفحيم العظام بعد إزالة الدهن عنها، إذ يحوي نحو 11.7٪ من الكربون ونحو 80٪ من فوسفات الكلسيوم وغيرهما من الأملاح المعدنية، ويتميز أيضاً بقدرة كبيرة على الإمتزاز، ولاسيما بالنسبة إلى الأصبغة العضوية إضافة إلى استعمالاته في كثير من المواد الملوّنة في المحاليل.
ومن التطبيقات الكيمياوية الزراعية في البحوث البيئية: دراسة التأثير المتبادل بين كلٍ من مواد التعبئة والتغليف والمواد الغذائية، وتربية النباتات للتخلص من تلوث التربة، وفي الكشف عن التلوث الجوي في المدن، ودراسة إمكانية تخفيف محتوى النترات في الغذاء والعلف ومياه الشرب، وإمكانية معالجة ظاهرة شحوب الأوراق chlorosis الناتجة من التربة الكلسية باستعمال مواد حمضية أو شلات الحديد.
وأسهمت تطبيقات النظائر المشعةradioisotopes في الكيمياء الزراعية في زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية ودراسة مشكلاته العملية البحثية، ومنها:
1- استخدام نظير الآزوت N15 ونظير الفسفور P32 في تحديد المعادلة السمادية. والنظير Co60 في حفظ المواد الغذائية وتعقيمها بالإشعاع.
2- مراقبة حركة المياه الجوفية وأماكن وجود المياه وعمرها وسرعة جريانها واتجاهها وزمن تجددها ومستوى الماء الأرضي باستخدام نظائر التريتيوم H3 والديتريوم H2 والأكسجين O18، وتحديد الرطوبة بأشعة غاما بجهاز قياس الرطوبة النيوتروني.
3- تقدير عمر الصخور، وتتبع المواد العضوية فيها بوساطة الكربون C14 فوجدت مشتقات لليخضور فيها عمرها يصل إلى بليون سنة.
4- دراسة تأئير تلوث الهواء بغاز الرادون المشع Rn222 الناتج من التربة.
5- إحداث طفرات بالتشعيع وإنتاج أصناف مقاومة للأمراض مثل محصول الشعير والبطاطا وغيرها.
6- مراقبة الهرمونات التي تتحكم في تكاثر الحيوان باستخدام نظير اليود المشع I125 وإنتاج اللقاحات ضد الأمراض الطفيلية التي تصيب الحيوان، والذكور العقيمة التي تقضي على التجمع الحشري العالي مثل ذبابة الفاكهة الضارة من دون استخدام المبيدات الضارة للبيئة.
7- السعي إلى حل مشكلات التلوث البيئي بتتبع النترات في المياه ومعالجة مياه المجاري وأثر المبيدات، وقياس تلوث خزانات المياه بالكائنات الدقيقة باستعمال النظير C14.
طرائق الدراسات الكيمياوية الزراعية وأعمالها المخبرية
تصنف هذه الطرائق في مجموعتين متكاملتين بيولوجياً ومخبرياً:
أولاً ـ الطرائق البيولوجية (الحيوية): تضم التجارب الحقلية والطرائق الإنمائية وطرائق اللايسومترات.
التجربة الحقلية: تُجرى في الشروط الطبيعية للحقول، على قطعة أرض أو أكثر بغية تحديد تأثير هذه الشروط أو الإجراءات الزراعية كل على حدة، أو مجتمعة في مردود النباتات الزراعية، فمثلاً، حينما يدرس تأثير الأسمدة حقلياً، يقدر تأثيرها في حجم الغلة ونوعيتها وخصوبة التربة لكل نوع من الأسمدة على حدة أو مجتمعة، وتأثير دفعاتها الزمنية وكفاءتها في شروط التربة والعوامل المناخية في الزراعتين المروية والبعلية. فلابد من تحديد أنواع التجارب الحقلية. فقد تكون ثابتة تجرى على قطع أرضية خاصة ذات هدف إنتاجي واقتصادي لتأثير عامل واحد أو عوامل عدة مرتبطة بالهندسة الزراعية، أو أيضاً قصيرة المدى (2-3 سنوات)، أو متعددة السنوات، ولاسيما في تجارب النباتات المعمرة (أكثر من 3 سنوات)، ويُعتمد لكل منها برنامج منفصل للمشاهدات والقياسات والدراسات والتحليل الإحصائي للنتائج الرقمية.
ـ الطريقة الإنمائية: تسمح بدراسة منفصلة للعوامل وتأثيرها في نمو النباتات وتطورها وغلتها في الزراعة المحمية على أوساط زراعية صنعية، فيمكن التحكم بشروط تغذيتها وحرارتها ورطوبتها وإضاءتها وغيرها[ر. الزراعة المحمية].
ـ طريقة اللايسومترات: تستخدم لدراسة النظام المائي وحركته، ورشح الماء في طبقات التربة مع الأسمدة الذائبة فيه، أو في مياه الأمطار المتساقطة. ويمكن إجراء حساب كمي لتوازن المواد المغذية في التربة، والأثر المتبقي للمبيدات. وتبنى عادة اللايسومترات بحجم متر مكعب واحد من التربة المدروسة من الإسمنت أو الحديد المطلي بالزنك أو باللدائن وتغرس في التربة. ويمكن جمع الماء الراشح منها، وتحليله كيمياوياً.
ثانياًـ الطرائق المخبرية للتحاليل الكيمياوية: تعتمد هذه الطرائق إلى حد كبير على مخابر التحاليل الكيمياوية لتحديد هوية العناصر وكميتها، وجودة المنتج الزراعي ومكوناته، والحصول على معلومات تستخدم في حل المشكلات الزراعية النظرية والعملية. وتصنف هذه الطرائق حسب المكونات الكيمياوية للمنتج الزراعي في طرائق كيمياوية حجمية، أو وزنية، وطرائق كيمياوية فيزيائية حديثة باستخدام أجهزة وأدوات خاصة، وذلك بمقتضيات طرائق أخذ العينة الزراعية والإلمام بالمبادئ الأساسية للتوازن الكيمياوي في أوساط المحاليل المائية، أو اللامائية، وتحضير المحاليل القياسية الحجمية، والتعبير عن وحداتها، واستعمال قانون المكافئات مع الخبرة الكافية في استعمال أدوات القياس الكيمياوية المخبرية، واتخاذ التدابير اللازمة التي توفر أعلى دقة ممكنة في نتائج التحليل. كما تحتاج طرائق التحليل الحجمي، كالمعايرة بالبرمنغنات أو باليود، وتحضير الكواشف اللازمة، إلى خبرة ودقة واسعتين، فمثلاً،
تستخدم الطرائق الرياضية في هذه الدراسات لتقدير دقة التجارب ونتائجها وللكشف عن الارتباط الكائن بين الأنواع المختلفة للأسمدة مثلاً والغلة، وتهدف إلى نمذجة عمليات الامتصاص من قبل النباتات. وأمكن بفضل جهاز الاستخلاص فصل الكافئين من الشاي والقهوة. وتمييز الغلوكوز بالتحليل الكلاسيكي عبر تفاعل فهلنغ Fehling reaction لتمييز ألدهيد السكاكر الأحادية بالمعادلة الكيمياوية:
R-CHO+2Cu(OH)2 → R-COOH+Cu2O + 2H2O
وتحولات المواد المغذية وفقدها من التربة والأسمدة.
كما تستخدم طريقة تشكيل المعقدات بالمحلول الملحي لثنائي إيتيلين أمين رباعي حمض الخل لتقدير الكلسيوم والمغنيزيوم في النباتات والتربة ومياه الري بوجود كاشف الميركسايد وإيروكروم الأسود.
ويتطلب تعيين الصيغة الكيمياوية للمنتج الطبيعي الكثير التعقيد؛ صنع المركبات، فمثلاً، صنع مركبات الكوليسترول تتطلب معرفة خواصها وآلياتها للوصول إلى المركب المطلوب. وبتقدم الطرائق الفيزكيمياوية المعاصرة صار الكيميائي الزراعي يعتمد تدريجياً في عمليات التحليل البنيوي العضوي للمنتجات الطبيعية على التحليل الآلي بديلاً من الطرائق التقليدية التي تعتمد على الكواشف والمواد الغالية الثمن، إضافة إلى عدم إمكان حل مشكلات البنية الفراغية للمركبات، فتوجه نحو استعمال الأجهزة المختلفة في التحليل الكمي واستخدم جهاز دوران الضوء المستقطب refractometric لتحديد محتوى الغلوكوز. واستخدم أجهزة الاستقطاب والناقلية الكهربائية لتحديد مزائج المحاليل، والكروماتوغرافيا لتمييز مكونات ألوان الورقة الخضراء، وجهاز الرحلان الشاردي الكهربائي لفصل مزيج الحموض الأمينية في المواد العلفية للحيوانات. ويمكن أيضاً بهذه الطريقة فصل أصناف البطاطا والقمح وتحديد هويتها اعتماداً على نموذج الحموض الأمينية وغيرها من الطرائق المخبرية.
تستخدم طرائق إشعاعية في تحديد بنى المركبات العضوية وهويتها اعتماداً على قياس شدة الأشعة الممتصة بالطريقة المطيافية الضوئية للامتصاص الذري أو الأشعة فوق البنفسجية وغيرها. وأمكن الاستفادة من مطيافية الرنين المغنطيسي الذري (NMR) في تعيين الكربون i13C في السكريات النباتية بدقة عالية وغيرها. وتتميز مطيافية الكتلة (MS) بحساسيتها العالية وسرعة تطبيقها ولاسيما عند تحليل النظائر المشعة، وتحديد هوية المركبات وبنيانها الفراغي. وتوجد تقنيات مدمجة مثل الكروماتوغرافيا الغازية المطيافية للكتلة (GC-MS) لفصل مزائج المنتجات الطبيعية والبنية الجزيئية للمركبات، وغيرها.
الآفاق المستقبلية
وفرت التقنيات الكيمياوية الحديثة إمكانات عدة للاستفادة من الموارد الطبيعية والمخلفات الزراعية موادّ خاماً يعاد تدويرها في الصناعات الكيمياوية المختلفة، مما يستوجب استعمال الموارد الطبيعية بحكمة وتنظيم واعتدال وذلك للمحافظة على البيئة، ومنع تلوث الأنهار بأسمدة النترات والمنظفات، والمحيطات بفضلات المواد المشعة التي تؤدي إلى القضاء على الثروة السمكية. كما يجب التقيد بقوانين حماية البيئة وأنظمة الصيد والمياه، وعدم استعمال الفوسفات إلا بكميات ضرورية، واستخدام التقنيات الجديدة لمحطات تنقية المياه للإقلال من استعمال الأسمدة الكيمياوية الصناعية والمبيدات والتركيز على السماد العضوي والمكافحة الحيوية[ر].
محمد سمير الحافظ












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2011   #30
أحمد العربي
الإدارة
 
الصورة الرمزية أحمد العربي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: بلاد العرب اوطاني
المشاركات: 21,925
افتراضي

الكيمياء الضوئية

الكيمياء الضوئية photochemistry فرع من فروع علم الكيمياء، يدرس التغيرات الكيمياوية الناتجة من امتصاص طاقة إشعاعية[ر: الإشعاعات] سواء كان الإشعاع مرئياً، أم فوق بنفسجي[ر. الأشعة فوق البنفسجية]، أو تحت الأحمر[ر. الأشعة تحت الحمراء].
والعملية التي يتم بها التفاعل الكيمياوي الضوئي يطلق عليها اسم التحلُّل الضوئي photolysis. وعادة يتنشط هذا التحلّل بفعل الأشعة الضوئية أو الأشعة فوق البنفسجية.
تستعمل التفاعلات الكيمياوية الضوئية في اصطناع الجزيئات العضوية. كما أن كثيراً من العمليات العادية هي كيمياوية ضوئية في طبيعتها ولها تطبيقات عديدة، مثال ذلك: الاصطناع الضوئي (التمثيل الكلوروفيلي) photosynthesis، حيث يمتص الكلوروفيل في النبات الضوءَ لكي ينتج السكاكر carbohydrates، وهي مواد عضوية، من ثنائي أكسيد الكربون CO2 والماء H2O، المادتين اللاعضويتين، والتفاعلات الجارية خلال حدوث الرؤية في العين التي مازالت غير مفهومة حتى وقتنا الحالي. ويعتمد التصوير الضوئي photography على فعل الضوء في حبيبات كلوريد الفضة AgCl أو بروميد الفضة AgBr لإنتاج الصور. ويتكوَّن الأوزون O3 في طبقات الجو العليا بفعل الضوء على جزيئات الأكسجين O2.
والخلايا الشمسية التي تمد الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية تحوِّل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية. فالتفاعلات الكيمياوية العادية تتم (ولو جرت في الظلام) بتوفير طاقة التنشيط activation energy اللازمة لها بوساطة الاصطدامات العشوائية المتتالية بين الدقائق (الجزيئات أو الذرات) المتفاعلة[ر: الكيمياء الحركية]. أما في التفاعلات الكيمياوية الضوئية فتحصل الجزيئات أو الذرات المتفاعلة على طاقة التنشيط بامتصاص كمّ الطاقة الشعاعية وفق علاقة بلانك E =hnν حيث h ثابتة بلانك[ر]، وهو يساوي 6.624 جول × ثا، ν تردد (أو تواتر) الإشعاع.
فلكي تبدأ العملية الكيمياوية الضوئية يلزم أن تمتص الذرة أو الجزيء طاقة ضوئية أو «كماً» quantum من الطاقة هو الفوتون[ر]. وعندها تزداد طاقة هذه الذرة أو الجزيء وتصبح أعلى من مستواها الطبيعي، أو تصبح في حالة مهيّجة (أو منشَّطة). وعندما يُمتص «كم» ضوء مرئي أو أشعة فوق بنفسجية يرتفع إلكترون موجود في سوية طاقية منخفضة نسبياً في الذرة أو الجزيء إلى سوية طاقية أعلى. أما إذا امتُص كم من أشعة تحت الحمراء فتتأثر عندها حركات الذرات في الجزيء.
وبعد الامتصاص المبدئي للأشعة، يُجري الجزيء المهيَّج عدداً من العمليات الكيمياوية الضوئية الأولية. والعملية الأولية تدل على التحول الذي يحدث مباشرة عندما يُمتَص فوتون ضوئي واحد في جزيء واحد. وتجري عملية ثانوية (أو عمليات ثانوية عدة) بعد الخطوة الأولية. فإذا رُمِز للجزيء بالرمز A وحدث امتصاص الفوتون الضوئي hnν، أمكن كتابة ذلك على النحو الآتي:
سجل لمشاهدة الصور
وتدل A* على الجزيء المهيَّج بعد امتصاصه الفوتونَ المناسب طاقياً.
قوانين الكيمياء الضوئية
يعرف قانونان أساسيان في الكيمياء الضوئية: القانون الأول، الذي ينص على أن ما يتم من التفاعل الكيميائي الضوئي يتناسب مع كمية الضوء الممتص.
والقانون الثاني ينص على أن العمليات الأولية الناتجة من امتصاص الضوء يساوي عدد الفوتونات الممتصة. وقد تحدث استثناءات للقانون الثاني أحياناً.
العمليات الكيمياوية الضوئية الأولية
سجل لمشاهدة الصور
يبيّن المخطط الآتي مختَلف العمليات الأولية التي يمكن أن تطرأ على الجزيء المهيَّج A*:
فالجزيء المنشَّط (ذو الطاقة العالية) يرجِع إلى حالته البدائية حسب إحدى العمليات الفيزيائية الآتية:
(1) يطلق طاقته المهيِّجة بالتألقluminescence.
(2) قد ينقل طاقته إلى جزيء آخر، C، يصطدم معه من دون إصدار ضوء. فيتحول A* المهيَّج إلى الجزيء الطبيعي A ويتحول C إلى C*
(3) قد يمتص إلكترون e- في عملية امتصاص الضوء الأولي طاقة كبيرة ما يؤدي إلى انفصاله عن الذرة أو الجزيء، فيتحول A إلى الأيون الموجب A+ وتسمى هذه العملية التأين الضوئي photoionization.
إن امتصاص طاقة التحريض يعمل على كسر الروابط الكيمياوية أو إعادة ترتيبها، وهذا يؤدي إلى حدوث تفاعلات كيمياوية مثل: التفكك الضوئي photodissociation، وإعادة ترتيب rearrangement الجزيء، والتفاعل مع جزيء آخر C. ففي التفكك الضوئي تنكسر A* متحولة إلى شدف جزيئية M وB أو ذرات. أما في إعادة الترتيب (أو التماكبية الضوئية photoisomerization مثل تحول البوتان إلى إيزوبوتان) فيتحول A إلى N، وهو جزيء يتألف من الذرات نفسها المؤلفة لـ A وعددها نفسه ولكن الترتيب البنيوي للذرات فيهما مختلف.
مثال ذلك تحول ثنائي كلورو الإتيلين المفروق trans إلى المماكب المقرون cis:
سجل لمشاهدة الصور

ففي المماكب المفروق تقع ذرتا الكلور باتجاهين متعاكسين بالنسبة للروابط المضاعفة، في حين هما تقعان في جهة واحدة من الرابطة المزدوجة في المماكب المقرون. وإذا أريدت الدقة تماماً فإن أمثال التحولات الثلاثة الأخيرة هي الموضوعات التي تُعنى بها الكيمياء الضوئية، إلا أن جميع التآثرات المذكورة في المخطط تندرج عادة ضمن الكيمياء الضوئية.
العمليات الكيمياوية الضوئية الثانوية
وتجري بعد إتمام الخطوة الأولية، مثال ذلك تكوّن الأوزون، وتحطّمه في طبقات الستراتوسفير، والتفاعلات المتسلسلة.
التألق الضوئي
التألق هو إصدار إشعاع مرئي أو غير مرئي بدرجة الحرارة العادية من أي مادة نتيجة امتصاص طاقة مهيِّجة على شكل فوتونات، أو جسيمات مشحونة أو تحوّل كيمياوي. والتألق[ر. التألق بالإشعاع] luminescence، مصطلح عام يتضمن التفلور fluorescence والفسفرة phosphorescence. ففي التفلور يصدر الجزيء أو الذرة إشعاعاً مرئياً بالانتقال من سوية إلكترونية ذات طاقة عالية إلى سوية طاقية أخفض. وتكون المدة الفاصلة بين امتصاص الطاقة وإصدارها صغيرة جداً لاتتجاوز 10-8 إلى 10-3 ثانية. وبهذا يختلف التفلور عن الفسفرة التي قد يمتد الفاصل الزمني بين الامتصاص والإصدار فيها من 01-6ثا إلى أيام عدة. المواد المتفلورة قد تكون سائلة أو صلبة، عضوية أو لا عضوية. أما في الفسفرة، فتكون المادة المهيَّجة بلورية أو سائلة، ويستمر سبب الإصدار بعد إزالة سبب التهييج، وقد تدوم لفترة أجزاء من الثانية أو لمدة ساعة أو أكثر. وهذه الخاصة تحدث في بعض المركبات العضوية، وتتم أيضاً في العديد من المركبات اللاعضوية الصلبة.
التحليل الضوئي الومضي
يطلق اسم التحليل الضوئي الومضي flash photolysis على طريقة تتَّبع لدراسة آلية التفاعلات الكيمياوية الضوئية التي يدخل فيها تكون جذور radicals حرة (عضوية أو لاعضوية)، وذلك بتسليط ومضة من ضوء شديد على مزيج التفاعل، فتتشكل جذور حرّة تنشِّط التفاعلات الكيمياوية الضوئية. وتُحلَّل نواتج التفاعل في الحال بطريقة طيفية، وبذلك يمكن معرفة الجذور الحرة من الطيف. والجذر الحر هو شدفة من جزيء فيها إلكترون حر واحد أو أكثر ويكون عمره قصيراً ويكون شديد الفعّالية. ومن المتعارف أن يشار إلى الجذر الحر بوضع نقطة على رمزه مثل Cl*، أو صيغته مثل (C2H5)*. وتتكون الجذور الحرة بفصم عرى الرابطة الجزيئية. وتعمل الجذور الحرة على حصول التفاعل أو تكوُّن مركبات وسطية في عمليات رئيسية مثل الأكسدة، والتحليل الضوئي والتماثر (التبلمر).
وتستعمل هذه الطريقة في التفاعلات السريعة جداً التي تحدث في المتفجرات وفي ألسنة اللهب؛ فإذا أخضعت المنظومة (الجملة) المتفاعلة إلى نبضة ضوئية ذات طاقة عالية لفترة زمنية قصيرة، كما يحدث عادة لدى تفريغ مكثف كهربائي مشحون في أنبوب انفراغ مناسب، فإن الجزيئات كافة في أنبوب الانفراغ، عملياً، تتفكك إلى جذور حرة ويمكن الحصول على نبضات ضوئية من مرتبة 50 ميغا واط MW لبضعة مكرو ثواني، وقد تم تحديد تراكيز مواد مهمة مثل (NH2)* و(ClO)* و(CH3)* بهذه التقنيات الكيمياوية الضوئية.
التصوير الضوئي
من المعروف أن تعريض ملح مثل كلوريد الفضة إلى ضوء الشمس، يؤدي إلى تغير لونه الأبيض إلى الرمادي تدريجياً، بفعل امتصاص فوتونات الضوء الشمسي، فإذا مزج كلوريد الفضةAgCl أو بروميد الفضة AgBr مع الجيلاتين وعرِّض المزيج إلى الضوء لفترة قصيرة، لا يلاحظ حدوث شيء ولكن عند وضع هذا المستحلب في محلول مادة مرجعة ضعيفة mild reducing agent مثل حمض بيروغالّول pyrogallic acid فإن تلك الأجزاء من المستحلب التي عرضت للضوء (ولو لفترة قصيرة) سوف ترجَع إلى ذرات الفضة المعدنية، أسرع بكثير من الأجزاء التي لم يصلها الضوء. وبذلك يمكن تشكيل صورة لجسم ما تصدر مناطقه مقادير مختلفة من الضوء من نقاطها المختلفة. وتتألف لوحة التصوير (فيلم التصوير) من كميات كبيرة من قسيمات من بلورات هاليدات الفضة (مركبات الفضة مع الهالوجينات وأساساً مع الكلور والبروم). وعندما ترجع كميات الهاليدات كافة إلى الفضة المعدنية، يسود الفيلم تماماً، في حين لا تسود الأماكن من الفيلم التي لم تتعرض إلى إشعاعات الضوء. يمكن إزالة كامل كميات الهاليدات هذه بإذابتها في محلول ثيوكبريتات الصوديوم المعروف تجارياً باسم (الهيبو)، وتكون إزالة الهاليدات متناسبة مع كمية الضوء الواصل إلى سطح لوحة التصوير، ولذلك تتضح بعد إظهار الفيلم مناطق مختلفة الاسوداد، من السواد التام إلى الشفافية التامة، وبذلك يحصل على الصورة السلبية للجسم المراد تصويره، وبعملية تصوير تالية يمكن الحصول على الصورة العادية. ويمكن زيادة حساسية فيلم التصوير لكي يصبح قادراً على التعامل مع استطاعات ذات طاقة صغيرة بتصغير أبعاد الهاليدات إلى الدرجة المطلوبة لكي تصبح قادرة على الاستجابة لهذه الإشعاعات الضوئية الضعيفة. تكون هاليدات الفضة حساسة خاصة إلى الإشعاعات ذات طول الموجة الصغير من طيف الضوء المرئي وإلى الإشعاعات فوق البنفسجية UV، ولكن إضافة بعض الأصبغة إلى مستحلب هذه الهاليدات مثل صباغ ديسيانين dicyanin يجعَل الفيلم حساساً حتى للأشعة تحت الحمراء، الأمر الذي يجد تطبيقات مهمة جداً إذا عرف أن جميع المواد تصدر إشعاعات تحت حمراء حتى في درجات الحرارة العادية والدنيا.
الاصطناع الضوئي
يعد الاصطناع الضوئي photosynthesis الذي يقوم به الغطاء النباتي على سطح الأرض والذي يؤدي إلى إنتاج الغذاء للكائنات الحية كافة، أكثر التفاعلات الكيميائية الضوئية أهمية. ويتم هذا الاصطناع باتحاد ثنائي أكسيد الكربون CO2 مع الماء لإنتاج الغذاء في النبات الأخضر، وذلك بوجود الكلوروفيل (اليخضور) chlorophyll وضوء الشمس. يعطي الكلوروفيل النباتاتِ لونَها الأخضر، وهو مركب عضوي معقد يحتوي على ذرات المغنزيوم، وهو موجود في النباتات كافة عدا الفطور fungi، والبكتريا bacteria. وله ثلاثة أشكال (أ وب وجـ)، وجميعها ضروب بورفرين porphyrins فيها مغنزيوم في الوسط. يستقبل الكلوروفيل الأشعة التي تصل أطوالها إلى 700 ميليمكرون (mμ)؛ ووظيفته في الاصطناع الضوئي تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيمياوية. وهو بنيوياً يشبه بنية الهيمين (الصباغ) الذي يمنح الدم لونه الأحمر.
سجل لمشاهدة الصور
الكلوروفيل (أ) صيغته كما هو مبيَّن في الشكل (1) C55H72MgN4O5 درجة انصهاره 117-120 ْس والكلوروفيل (ب) صيغته C55H70MgN4O6[ر. اليخضور].
يمتص الكلوروفيل الإشعاعات الضوئية الحمراء والزرقاء أساساً، وكذلك يمتص الإشعاعات الخضراء ولكن بدرجة أقل. ويؤدي هذا الامتصاص إلى تشكل الكلوروفيل المهيَّجexcited chlorophyll، وهو المسؤول عن إنتاج كامل المواد اللازمة لبناء العالم النباتي على وجه البسيطة ويرمز لذلك بالتفاعل الآتي:
سجل لمشاهدة الصور
حيث يدل الرمز CH2O على المركبات الكربوهيدراتية (مائيات الفحم)، والتي يمثلها السلولوز، ويتم الحصول على حرارة وفق التفاعل الآتي:
سجل لمشاهدة الصور
وتنتج من حرق مول واحد (جزيء غرامي واحد) من المادة المذكورة كمية حرارة قدرها 112كيلو حريرة. وهذا يعني أن التفاعل الماص للحرارة endothermic reaction الموافق لتشكل الكربوهيدرات من الماء وغاز CO2 يحتاج إلى امتصاص طاقة تساوي 112كيلو حريرة/مول. وهي الطاقة التي يوفرها امتصاص فوتونات الإشعاع الشمسي. توافق هذه الطاقة إشعاعاً ضوئياً طول موجته مساوٍ أو أصغر من 230نانومتر (nm). ولكن الإشعاع الشمسي لا يحتوي على هذا النوع من الإشعاعات المدعوة بالإشعاع فوق البنفسجي البعيد، لدى وصوله سطح الأرض، لكن الكلوروفيل يتمكن من إحداث الاصطناع الضوئي بامتصاصه أشعة الطيف المرئي من ضوء الشمس، ومن ثم إتمام عملية هذا الاصطناع عبر مراحل متعددة ومعقدة في النباتات. فعلى الرغم من أن النباتات تمتص الضوء الأحمر، وطاقته لا تتجاوز مقدار 40كيلو حريرة/مول، فإن هذا الامتصاص يمكِّن الكلوروفيل من إنتاج الكربوهيدرات المذكورة (وهو أمر فريد في نظام هذا الكون) ذلك أن تفاعل الاصطناع السابق يحتاج إلى 112كيلو حريرة/المول.
تشكل الأوزون
يتكوّن الأوزونO3 في طبقات الجو العليا من جزيئات غاز الأكسجين العادي O2 حسب التفاعل:
سجل لمشاهدة الصور
فبعد امتصاص كمّ من الإشعاع فوق البنفسجي (الخطوة 1)، يتفكك جزيء الأكسجين إلى ذرتي أكسجين (الخطوة 2). وتتفاعل ذرة الأكسجين مع O2 لتشكل الأوزون (الخطوة 3).
تحطم الأوزون في طبقات الستراتوسفير العليا
تستعمل بعض ضروب مركبات الكلوروفلورميتان مثل CCl3F وCCl2F2 موادَ مبرِّدة. وهذه المركبات تنفذ إلى الستراتوسفير، حيث يطرأ عليها تفكك ضوئي، وتنتج ذرات Cl التي تتفاعل مع جزيئات الأوزون حسب التفاعل:
سجل لمشاهدة الصور
وهذا التناقص في المحتوى الأوزوني بطبقات الجو العليا يؤدي إلى وصول أشعة فوق بنفسجية أكثر إلى سطح الأرض.
التفاعلات المتسلسلة
إذا أدت العملية الكيمياوية الأولية إلى تفكك جزيء وتحوله إلى جذور، فالعملية الثانوية قد تؤدي إلى تفاعل متسلسل. والتفاعل المتسلسل هو عملية حلقية حيث يهاجم جذرٌ فعّال جزيئاً فينتج جذر غير فعّال آخر. وهذا الجذر الجديد يهاجم جزيئاً آخر فيترمم بذلك الجذر الأصلي، وتبدأ الحلقة من جديد.
وتفاعل الهدروجين مع الكلور هو مثال على التفاعل المتسلسل. وإن التفاعل الكلي الحاصل بين غازي الهدروجين والكلور بوجود الأشعة البنفسجية أو فوق البنفسجية هو تكوّن كلوريد الهدروجينHCl:
سجل لمشاهدة الصور
يجري هذا التفاعل في الواقع حسب الخطوات الآتية:
سجل لمشاهدة الصور
فحسب هذه الآلية، يفكك كمّ مناسب من الضوء جزيءَ الكلور (الخطوة 1) إلى ذرتين، وتهاجم ذرةُ الكلور جزيءَ الهدروجين فيتكون كلوريد الهدروجين وذرة هدروجين (الخطوة 2). ثم تهاجم ذرة الهدروجين الفعالة جزيءَ كلور فتتكون ذرة كلور (الخطـوة 3). تتفاعل ذرة الكلور الفعالة هذه ثانية مع جزيء هدروجين آخر من جـديد (الخطـوة 2) فتبدأ بذلك حلـقة خطوات جـديدة. تجري الخطوات 2 و3مرات كثيرة إلى أن تستهلك إحدى المادتين المتفاعلتين H2 وCl2 أو إلى أن يهاجم جذر H أو جذر Cl مادة جديدة أُدخلت إلى حجرة التفاعل.
فؤاد صالح












التوقيع

الخائفون لا يصنعون الحرية ...والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء
أحمد العربي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:09 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.